الشيخ باقر شريف القرشي
31
موسوعة الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع )
وتبلّغت [ 1 ] بما اكتسبته من المعاش في ظلم لياليها . فسبحان من جعل اللّيل لها نهارا ومعاشا ، والنّهار سكنا وقرارا ! وجعل لها أجنحة من لحمها تعرج بها عند الحاجة إلى الطّيران ، كأنّها شظايا [ 2 ] الاذان غير ذوات ريش ولا قصب [ 3 ] ، إلّا أنّك ترى مواضع العروق بيّنة أعلاما [ 4 ] . لها جناحان لمّا يرقّا فينشقّا ، ولم يغلظا فيثقلا . تطير وولدها لاصق بها لاجئ إليها ، يقع إذا وقعت ، ويرتفع إذا ارتفعت ، لا يفارقها حتّى تشتدّ أركانه ، ويحمله للنّهوض جناحه ، ويعرف مذاهب عيشه ، ومصالح نفسه . فسبحان الباريء لكلّ شيء ، على غير مثال خلا من غيره ! » [ 5 ] . أرأيتم هذا الوصف الدقيق للخفّاش الذي تفرّد عن بقيّة الطيور بخصائصه ومميزاته ، ولم يحط علما بهذه الأوصاف إلّا باب مدينة علم النبيّ صلّى اللّه عليه وآله الذي غذّاه النبي بعلومه ومعارفه . الجراد : ووصف عليه السّلام خلقة الجراد بقوله : « وإن شئت قلت في الجرادة ، إذ خلق لها عينين حمراوين ، وأسرج لها
--> [ 1 ] تبلّغت : اكتفت . [ 2 ] شظايا : جمع شظية ، وهي شقق الاذن . [ 3 ] القصب : جمع قصبة ، وهي عمود الريشة . [ 4 ] أعلاما : ذي رسوم ظاهرة . [ 5 ] نهج البلاغة : 46 .