الشيخ باقر شريف القرشي
23
موسوعة الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع )
مناطق معيّنة ، مشكلة أجراما ، ثمّ ما لبثت أن بدت فيها التفاعلات النووية التي جعلت هذه الأجرام نجوما مضيئة ، وفي قول الإمام عليه السّلام : « فالتحمت عرى أشراجها » تشبيه لنجوم المجرة بالحلقات المرتبطة ببعضها بوشاج الجاذبية ، والتأثير المتبادل وبعد نشوء النجوم الملتهبة الدائرة بدأت تقذف بالحمم التي شكّلت الكواكب السيارة كالأرض وغيرها وهو ما عبّر عنه الإمام عليه السّلام بالفتق بعد الارتتاق . ثمّ قال عليه السّلام : « وأقام رصدا من الشّهب الثّواقب على نقابها ، وأمسكها من أن تمور في خرق الهواء بأيده - أي بقوّته - ، وأمرها أن تقف مستسلمة لأمره » . علّق عليها لبيب وجيه بيضون بقوله : قوله عليه السّلام : « وأقام رصدا من الشّهب الثّواقب » يشير عليه السّلام بذلك إلى ما أثبته العلم الحديث من أنّ الشهب تغذّي بعض أجرام الكواكب بما نظّمه لها من التفاتق فما نقب وخرق من جرم عوض بالشهاب . ثمّ قال عليه السّلام : « وأمسكها من أن تمور في خرق الهواء بأيده » : أي أمسك الكواكب من أن تضطرب في الهواء بقوّته . « وأمرها أن تقف مستسلمة لأمره » ، أي تلتزم مراكزها لا تفارق مداراتها . قال عليه السّلام : « وجعل شمسها آية مبصرة لنهارها ، وقمرها آية ممحوّة من ليلها ، وأجراهما في مناقل مجراهما ، وقدّر سيرهما في مدارج درجهما ، ليميّز بين اللّيل والنّهار بهما ، وليعلم عدد السّنين والحساب بمقاديرهما » [ 1 ] .
--> [ 1 ] نهج البلاغة : 37 ، الخطبة 91 .