الشيخ باقر شريف القرشي

70

موسوعة الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع )

موعظته لرجل شيّع جنازة وهو يضحك وشيّع الإمام عليه السّلام جنازة فرأى رجلا يضحك ، فساءه ذلك ، ووعظه بهذه الكلمات المشرقة ، قال عليه السّلام : « كأنّ الموت فيها على غيرنا كتب ، وكأنّ الحقّ فيها على غيرنا وجب ، وكأنّ الّذي نرى من الأموات سفر عمّا قليل إلينا راجعون ! نبوّئهم أجداثهم ، ونأكل تراثهم ، كأنّا مخلّدون بعدهم ثمّ قد نسينا كلّ واعظ وواعظة ، ورمينا بكلّ جائحة [ 1 ] ! ! » [ 2 ] . إنّ الموت أكبر واعظ للإنسان لو كان يملك فكره ، لكنّه لم يحفل به ، وكثيرون من الناس في أثناء مسيرتهم في تشييع الموتى يتعاطون أحاديث الدنيا ، ولا يتّعظون بالموت ، فكأنّه قد كتب على غيرهم . مع رجل يذمّ الدنيا سمع الإمام عليه السّلام رجلا يذمّ الدنيا ، ولم يكن ذمّه عن واقع وإيمان ، فقال عليه السّلام له : « أيّها الذّامّ للدّنيا ، المغترّ بغرورها ، المخدوع بأباطيلها ! أتغترّ بالدّنيا ثمّ تذمّها ؟ أنت المتجرّم عليها ، أم هي المتجرّمة عليك [ 3 ] ؟ متى استهوتك ، أم متى غرّتك ؟ أبمصارع آبائك من البلى أم بمضاجع أمّهاتك تحت الثّرى ؟ كم علّلت بكفّيك ، وكم مرّضت بيديك ! تبتغي لهم

--> [ 1 ] الجائحة : الآفة . [ 2 ] نهج البلاغة - محمّد عبده 4 : 28 . [ 3 ] التجرّم : الذنب .