الشيخ باقر شريف القرشي
61
موسوعة الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع )
حكى هذا المقطع تحريف اليهود والنصارى لما انزل على أنبيائهم فزادوا ونقصوا حتى تشوّهت شريعة موسى وعيسى ، واستحقّوا بذلك اللعنة والمقت من اللّه تعالى ، كما حكى هذا المقطع حسد ابن آدم لأخيه ، وقد ألقاه الحسد في شرّ عظيم فقتل أخاه فكان جزاؤه الخلود في نار جهنّم . يقول عليه السّلام : يا كميل ، نحن واللّه الّذين اتّقوا والّذين هم محسنون . . يا كميل ، إنّ اللّه كريم حليم عظيم رحيم دلّنا على أخلاقه وأمرنا بالأخذ بها وحمل النّاس عليها ، فقد أدّيناها غير متخلّفين وأرسلناها غير منافقين ، وصدّقناها غير مكذّبين وقبلناها غير مرتابين ، لم يكن لنا واللّه ! شياطين نوحي إليها ، وتوحي إلينا كما وصف اللّه تعالى قوما ذكرهم اللّه عزّ وجلّ بأسمائهم في كتابه شَياطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً [ 1 ] . عرض الإمام عليه السّلام إلى أهل بيت النبوّة ومعدن الحكمة ، المتّقين المحسنين ، وأنّهم أدّوا رسالة اللّه تعالى على الوجه الأكمل ، لعباده فلم يقصروا ولم يتوانوا في أدائها . يقول عليه السّلام : يا كميل ، نحن الثّقل الأصغر ، والقرآن الثّقل الأكبر ، وقد أسمعهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وجمعهم فنادى الصّلاة جامعة يوم كذا وكذا ، وأيّام سبعة كذا وكذا فلم يتخلّف أحد فصعد المنبر فحمد اللّه وأثنى عليه ثمّ قال : معاشر النّاس ! إنّي مؤدّ عن ربّي عزّ وجلّ ، ولا مخبر
--> [ 1 ] الأنعام : 112 .