الشيخ باقر شريف القرشي

58

موسوعة الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع )

ونسبهم إلى الفسق بقوله : أُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ [ 1 ] . وفي هذا المقطع الدعوة إلى التقوى والعمل الصالح ، والنظر إلى نعم اللّه المتظافرة على الإنسان التي يجب أن تقابل بالشكر والثناء والتحميد والتمجيد ، ولا يجوز أن يتغاضى عنها لأنّها من شكر المنعم الذي هو واجب عقلا وشرعا . يقول عليه السّلام : يا كميل ، ليس الشّأن أن تصلّي وتصوم وتتصدّق ، إنّما الشّأن أن تكون الصّلاة بقلب نقيّ وعمل عند اللّه مرضيّ وخشوع سويّ ، وإبقاء للجدّ فيها . يا كميل ، عند الرّكوع والسّجود وما بينهما تبتّلت العروق والمفاصل حتّى تستوفي إلى ما تأتي به من جميع صلواتك . يا كميل ، انظر فيم تصلّي ، وعلى ما تصلّي إن لم تكن من وجهه وحلّه ، فلا قبول . يا كميل ، إنّ اللّسان يبوح من القلب ، والقلب يقوم بالغذاء ، فانظر فيما تغذّي قلبك وجسمك فإن لم يكن ذلك حلالا لم يقبل اللّه تسبيحك ولا شكرك . حكى هذا المقطع واقع الصلاة وحقيقتها ، وهي أن تؤدّى بخشوع وحضور فكر وإخلاص ، وأنّ المصلّي عليه أن يعرف أنّه ماثل أمام الخالق العظيم ، فلا يشغل فكره في أثناء الصلاة بشؤون الدنيا ، كما أنّ على المصلّي أن يكون على بصيرة من غذائه وشرابه وملبسه وأن تكون من حلال فإن كانت من الحرام فلا صلاة له .

--> [ 1 ] الحشر : 19 .