الشيخ باقر شريف القرشي

50

موسوعة الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع )

الخوض معهم في أي شأن من الشؤون ، ثمّ عرض الإمام إلى فقرة أخرى من وصيّته قائلا : يا كميل ، قل الحقّ على كلّ حال ، ووازر المتّقين ، واهجر الفاسقين . يا كميل ، جانب المنافقين ، ولا تصاحب الخائنين . أمر الإمام عليه السّلام بهذه الكلمات أن يقول الإنسان الحقّ في جميع الأحوال ، وأن يؤازر المتّقين ويهجر الفاسقين الذين هم من أراذل المجتمع . . ويقول الإمام في وصيّته : يا كميل ، إيّاك إيّاك والتّطرق إلى أبواب الظّالمين والاختلاط بهم ، والاكتساب منهم ، وإيّاك أن تطيعهم ، وأن تشهد في مجالسهم بما يسخط اللّه عليك . يا كميل ، إذا اضطررت إلى حضورهم فداوم ذكر اللّه والتّوكّل عليه ، واستعذ باللّه من شرّهم ، وأطرق عنهم [ 1 ] وأنكر بقلبك فعلهم ، واجهر بتعظيم اللّه تعالى لتسمعهم ، فإنّهم يهابونك وتكفى شرّهم . وفي هذه الكلمات نهى الإمام عليه السّلام من الاختلاط بالظالمين ؛ امتثالا لقوله تعالى : وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ ، وإذا اضطرّ الإنسان إلى حضور دوائرهم فعليه أن يذكر اللّه تعالى ، ويستعيذ به من شرّهم وآثامهم فإنّ ذلك أدنى للتخلّص من حرمة مجالستهم . . ويأخذ الإمام عليه السّلام في وصيّته قائلا : يا كميل ، إنّ أحبّ ما امتثله العباد إلى اللّه بعد الإقرار به وبأوليائه التّجمّل

--> [ 1 ] أطرق عنهم : أي اسكت ولا تتكلّم .