العلامة المجلسي

358

بحار الأنوار

وفى مجمع البيان ( 1 ) يقال : نفقت نفقات القوم إذا نفذت ، وأنفقها صاحبها أي أنفدها حتى افتقر ، وفي القاموس نفق كفرح ونصر : نفد وفنى وأقل ، وأنفق افتقر ، وماله أنفده ، وقال الراغب الأصبهاني نفق الشئ مضى ونفد ، إما بالبيع نحو نفق البيع نفاقا ومنه نقاق الأيم وإما بالموت نحو نفقت الدابة ، وإما بالفناء نحو نفقت الدراهم تنفق وأنفقتها ، وقوله تعالى ( إذا لأمسكتم خشية الانفاق ) أي خشية الافتقار يقال : أنفق فلان إذا أنفق فافتقر ، فالانفاق هنا كالاملاق في قوله ( ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق ) ( 2 ) . ( ولا يقتر ) أي لا يضيق الرزق ( خوف الاملاق ) أو لخوف النقص بل لمصلحة هو أعلم بها . ( بالروح ) أي بالوحي أو القرآن فإنه يحيي به القلوب الميتة بالجهل ، أو يقوم في الدين مقام الروح في الجسد كذا قيل ، وقد مر في الاخبار أنه خلق أعظم من الملائكة ينزل في ليلة القدر على الإمام عليه السلام ( من أمره ) أي بأمره أو من أجله ، أو بيان للروح أو حال منه ، أي الروح الذي من امره العجيبة ، أو من عالم الامر كما قال سبحانه : ( قل الروح من أمر ربي ) ( 3 ) . ( على من يشاء من عباده ) من الأنبياء والأوصياء عليهم السلام ( لينذر ) غاية للانزال والمستكن فيه لله أو لمن أو للروح ( يوم التلاق ) من أسماء يوم القيامة لان فيه يتلاقى أهل السماء وأهل الأرض ، والأولون والآخرون أو الظالم والمظلوم ، أو الخالق والمخلوق ، أو المرء وعمله ، أو الأرواح والأجساد ، أو كل واحد من الستة مع قرينه منها . وهذه الفقرة مأخوذة من آيتين إحداهما ( يلقي الروح من أمره على من يشاء

--> ( 1 ) مجمع البيان 6 ص 443 . ( 2 ) اسرى : 31 . ( 3 ) أسرى : 85 .