العلامة المجلسي

356

بحار الأنوار

الذي ليس من دونه ولي ولا شفيع ، أسئلك بأسمائك التي إذا سميت على طوارق العسر عادت يسرا ، وإذا وضعت على الجبال كانت هباء منثورا ، وإذا رفعت إلى السماء تفتحت لها المغالق ، وإذا هبطت إلى ظلمات الأرض اتسعت لها المضائق ، وإذا دعيت بها الموتى نشرت من اللحود ، وإذا نوديت بها المعدومات خرجت إلى الوجود ، وإذا ذكرت على القلوب وجلت خشوعا ، وإذا قرعت الاسماع فاضت العيون دموعا . أسئلك بمحمد رسولك المؤيد بالمعجزات ، المبعوث بمحكم الآيات ، وبأمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام الذي اخترته لمؤاخاته ووصيته ، واصطفيته لمصافاته ومصاهرته ، وبصاحب الزمان المهدي الذي تجمع على طاعته الآراء المتفرقة وتؤلف له الأهواء المختلفة ، وتستلخص به حقوق أوليائك ، وتنتقم به من شرار أعدائك وتملؤ به الأرض عدلا وإحسانا ، وتوسع على العباد بظهوره فضلا وامتنانا ، وتعيد الحق من مكانه عزيزا حميدا ، وترجع الدين على يديه غضا جديدا ، أن تصلي على محمد وآل محمد ، فقد استشفعت بهم إليك ، وقدمتهم أمامي وبين يدي حوائجي ، وأن توزعني شكر نعمتك في التوفيق لمعرفته ، والهداية إلى طاعته ، وأن تزيدني قوة في التمسك بعصمته ، والاقتداء بسنته ، والكون في زمرته وشيعته ، إنك سميع الدعاء برحمتك يا أرحم الراحمين ( 1 ) . ايضاح : ( الفلق ) النور وقد سبق ( وما وسق ) أي مجامع وستر ( إذا اتسق ) أي اجتمع وتم وصار بدرا ( والعلق ) جمع العلقة التي هي مبدء خلق الانسان . ( وكان يدور ) قال الشيخ البهائي : المضارع عامل في الحق وضمير الماضي عائد إليه عليه السلام لينطبق على قول النبي صلى الله عليه وآله : ( اللهم أدر الحق معه كيف دار ، ولعل تأخير الفاعل لرعاية الفواصل ، كما قال سبحانه : ( فأوجس في نفسه خيفة موسي ) ( 2 ) انتهى ( من طاعتك ) متعلق بأملي أي غاية ما أؤمل من طاعتك ، ويحتمل أن تكون

--> ( 1 ) مصباح الكفعمي ص 147 . ( 2 ) طه : 67 .