العلامة المجلسي
265
بحار الأنوار
منه أو أستمد التوفيق منه تعالى ( وفي سبيل الله ) أي جعلت نفسي وأعمالي وإرادتي كلها في سبيل الله ، حتى تكون خالصة له ، وأنا في سبيل الله ومتلبس بطاعته ( وعلى ملة رسول الله صلى الله عليه وآله ) أي أنا مقيم عليها أو أجعل أعمالي موافقة لها . ( إليك أسلمت نفسي ) إشارة إلى أن جوارحه منقادة لله تعالى في أوامره ونواهيه وقوله ( إليك فوضت أمري ) إلى أن أموره الخارجة مفوضة إليه لا مدبر لها غيره ( بحفظ الايمان ) أي بأن تحفظ إيماني أو مع حفظه أو بما تحفظ به أهل الايمان أو بحفظ تؤمنني به من مخاوف الدنيا والآخرة ، فان المؤمن من أسمائه سبحانه ( من بين يدي . . . ) استوعب الجهات الست بحذافيرها لان ما يلحق الانسان من بلية أو فتنة فإنما يلحقه ويصل إليه من إحدى هذه الجهات الست إذا كان من غيره ، ثم قال : ( ومن قبلي ) ليشمل الشرور التي تصل إليه من قبل نفسه ، وقيل الجهات الأربع الأول المراد منها ما يصيبه من قبل الخلق ، والباقيتان من قبل الله ، وسطوات الله عقوباته النازلة بالليل والنهار ، والسطوة القهر والبطش ، والدرع الحصينة كناية عن حفظة وحراسته . وأعوذ بجمعك أي بجامعيتك للكمالات أو بجيشك من الملائكة والأنبياء والأوصياء عليهم السلام وفي النهاية الجمع الجيش أو بجمعك للأشياء وحفضك لها ، وفي النهاية شرق بذلك غص به ، ومنه الحديث الحرق والشرق شهادة ، هو الذي يشرق بالماء فيموت انتهى ، والحاصل أن الشرق هو أن يعترض شئ في حلقه ولا يندفع إلى أن يموت ، والقود بالتحريك القصاص ، والقتل صبرا هو أن يؤخذ ويحبس للقتل ثم يقتل وهذا أشد أنواع القتل ، والهضم الكسر وهضمه حقه ظلمه ، وفي أكثر نسخ الكافي مكانه ( مسما ) فيكون بفتح الميم مصدرا أو بضمها من أسمه أي سقاه سما ، وإن لم يذكر في اللغة بناء الافعال بهذا المعنى ، أو بضم الميم وكسر السين وتشديد الميم أي يوم ذي سموم ، في القاموس سم يومنا بالضم فهو مسموم ، وسام ومسم ، وفي بعض النسخ سما وهو أظهر ، والبنيان الحائط ، والرص إلصاق الشئ بعضه