العلامة المجلسي

244

بحار الأنوار

بأنها مخلوقة مربوبة مفتقرة في وجودها وبقائها ، وساير صفاتها إلى صانع حكيم منزه عن صفات الحدوث والامكان ، وسمات العجز والنقصان ، كما قال سبحانه : ( وإن من شئ إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم ) ( 1 ) . فلما سمع العارف تسبيحهم بسمع اليقين والايمان ، ينبغي أن يوافقهم ويرافقهم بالقلب واللسان ، بل نقول بتعدي روحه ونفسه وجسده وأعضاؤه بشراشرها جميع ذلك بلسان الحال ، فيجب أن يصدقها بالمقال في جميع الأحوال ، لا سيما في هاتين الحالتين اللتين ظهور ذلك فيهما أكثر من سائر الأحوال . وأيضا ينبغي للانسان أن يحاسب نفسه كل يوم وليلة ، كما مر في الاخبار فعند المساء ينظر ويتفكر فيما عمل به في اليوم وساعاته وما قصر فيه من طاعاته ، وما أتى به من سيئاته فيستغفر الله ويحمده استدراكا لما فات منه من الحسنات واستمحاء لما أثبت في دفاتر أعماله من السيئات ، وفي الصبح يتفكر لما جرى في ليله من الغفلات وفات منه من الطاعات ، فيتلافى ذلك بالذكر والدعاء والاستغفار ، ويتوب إلى ربه العالم بالخفايا والاسرار . والنكات في ذلك كثيرة ليس هذا مقام إيرادها ، وبما نبهنا عليه لعل العارف الخبير يطلع عليها أو على بعضها ، وسيأتي في الاخبار نبذ منها ، والله الموفق للخير والصواب . 1 - جامع الأخبار : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : ما من حافظين يرفعان إلى الله تعالى ما حفظا فيرى الله تبارك وتعالى في أول الصحيفة خيرا وفي آخرها خيرا إلا قال لملائكته : اشهدوا أني قد غفرت لعبدي ما بين طرفي الصحيفة . 2 - الكافي : بسنده عن غالب بن عبد الله ، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله تبارك وتعالى ( وظلالهم بالغدو والآصال ) ( 2 ) قال : هو الدعاء قبل طلوع الشمس وقبل غروبها

--> ( 1 ) أسرى : 44 . ( 2 ) الرعد : 15 .