العلامة المجلسي

20

بحار الأنوار

( اللهم اهدني من عندك ، وأفض علي من فضلك ، وانشر علي من رحمتك ، وأنزل علي من بركاتك ) قال فقبض عليهن بيده ، ثم مضى ، فقال رجل لابن عباس : ما أشد ما قبض عليها خالك ، فقال النبي صلى الله عليه وآله : أما إنه إن وافى بها يوم القيامة لم يدعها متعمدا فتحت له ثمانية أبواب الجنة يدخلها من أيها شاء ( 1 ) . توضيح : الهذلي بضم الهاء والذال المعجمة منسوب إلى هذيل بالضم طائفة ، وقياس النسبة إلى فعيل فعيلي باثبات الياء لا فعلى وإنما تحذف الياء من فعيلة غير المضاعفة كجهني فقولهم هذلي وجهمي شاذ ( فقال أعدها ) أي أعد تلك الكلمات أو أعد حكاية ضعفك أو مسألتك ( فأعادها ثلاث مرات ) لعل فيه تغليبا ، والمراد ذكرها ثلاثا وإن حملت الإعادة على معناها فالذكر وقع أربعا . ( والمدرة ) بالفتحات قطعة الطين اليابس ، والحول القدرة على التصرف أو المنع عن المعاصي كما سيأتي ، والهرم محركة أقصى كبر السن ، قيل : والمراد هنا الضعف والاسترخاء الناشي منه ، تسمية اللازم باسم الملزوم ( اللهم اهدني من عندك ) أي بهدايتك الخاصة ( وأفض على من فضلك ) في الكلام استعارة مكنية ، وتخييل ، ويطلق الفضل غالبا على النعم الدنيوية ( والرحمة ) على الأخروية ( والبركات ) أعم منهما وأريد درجات القرب والمعارف والتعميم أولى ، ويمكن التعميم في الجميع ، فان التأكيد والالحاح مطلوب في الدعاء . وقال الشيخ البهائي - ره - : ( من بركاتك ) أي من تشريفاتك وكراماتك سمي إيصالها إلينا منه سبحانه إنزالا على سبيل الاستعارة ، تشبيها للعلو والتسفل الرتبيين بالعلو والتسفل المكانيين ( فقبض عليهن بيده ) قال - ره - : الظاهر عود الضمير إلى الكلمات الأربع الأخروية ، بقرينة قوله صلى الله عليه وآله : ( إن وافى بها يوم القيامة ) ولعل المراد بالقبض عليهن عدهن بالأصابع وضمها لهن ( ما أشد ما قبض عليها خالك ) أي صاحبك يقال أنا خال هذا الفرس أي صاحبه ، ويمكن أن يراد بالخال معناه الحقيقي ويكون ابن عباس منتسبا من جانب الام إلى هذيل .

--> ( 1 ) ثواب الأعمال ص 145 ، أمالي الصدوق ص 34 .