العلامة المجلسي
157
بحار الأنوار
وثلاث آيات من الرحمن : يا معشر الجن والإنس إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السماوات والأرض فانفذوا لا تنفذون إلا بسلطان فبأي آلاء ربكما تكذبان ، يرسل عليكما شواظ من نار ، ونحاس فلا تنتصران . وآخر الحشر من قوله : لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله وتلك الأمثال نضربها للناس لعلهم يتفكرون ، هو الله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة هو الرحمن الرحيم ، هو الله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر سبحان الله عما يشركون ، هو الله الخالق البارئ المصور له الأسماء الحسنى يسبح له ما في السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم ( 1 ) . ايضاح : ( بالله الأحد ) قال الشيخ البهائي قدس سره : كما يراد من لفظة ( الله ) الجامع لجميع صفات الكمال ، أعني الصفات الثبوتية فكذلك يراد بلفظة الأحد الجامع لجميع صفات الجلال أعني الصفات السلبية إذ الواحد الحقيقي ما يكون منزه الذات عن التركيب الذهني والخارجي ، والتعدد ، وما يستلزم أحدهما كالجسمية والتحيز ، والمشاركة في الحقيقة ولوازمها كوجوب الوجود والقدرة الذاتية والحكمة التامة ( والصمد ) هو المرجع والمقصود في الحوائج ( والكفو ) هو المثل ، فأول هذه السورة الكريمة دل على الأحدية وآخرها دل على الواحدية . ( برب الفلق ) الفلق ما يفلق عن الشئ أي يشق فعل بمعنى المفعول ، وهو يعم جميع الممكنات فإنه سبحانه فلق عنها ظلمة عدمها بنور إيجادها ، والفلق باسكان اللام مصدر فلقت الشئ فلقا أي شققته شقا ، والغاسق الليل الشديد الظلمة ، ووقب أي دخل ظلامه في كل شئ ( والنفاثات في العقد ) أي النفوس أو النساء السواحر اللواتي يعقدن في الخيوط عقدا وينفثن عليها ، وهو لا يدل على تأثير السحر فيه صلى الله عليه وآله
--> ( 1 ) البلد الأمين ص 49 - 50 .