الشيخ باقر شريف القرشي
21
موسوعة الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع )
ثمّ وضع يده على صدري ودعا اللّه أن يملأ قلبي علما وفهما وحكما ونورا فقلت : يا نبيّ اللّه ، بأبي أنت وأمّي منذ دعوت اللّه لي بما دعوت لم أنس شيئا ، ولم يفتني شيء لم أكتبه أفتتخوّف عليّ النّسيان فيما بعد ؟ فقال : لا لست أتخوّف عليك النّسيان والجهل » [ 1 ] . وأعرب الإمام عليه السّلام بهذه الكلمات عن شدّة اتّصاله بالنبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، وأنّه من ألصق الناس به وأقربهم إليه ، وأنّ الرسول صلّى اللّه عليه وآله أفاض عليه علومه ومعارفه ، وأنّه قد دعا له بأن لا ينسى ما علّمه ، وقد استجاب اللّه دعاءه فكان الإمام عليه السّلام لا ينسى أي شيء عهد به النبيّ صلّى اللّه عليه وآله إليه . صحة هذا الحديث : ونال هذا الحديث الدرجة القطعية من الصحّة ، فقد عرضه بنصّه أبان على الإمام أبي جعفر الباقر عليه السّلام بعد موت أبيه الإمام علي بن الحسين عليهما السّلام ، فاغرورقت عينا الإمام ، وقال : « صدق سليم ما قد أتى - يعني سليم - أبي بعد قتل جدّي الحسين عليه السّلام وأنا قاعد عنده فحدّثه بهذا الحديث بعينه ، فقال له أبي : صدقت ، قد حدّثني أبي وعمّي الحسن عليهما السّلام بهذا الحديث عن أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه وعليهم ، فقالا له : صدقت قد حدّثك بذلك ونحن شهود » [ 2 ] . وبهذا ينتهي بنا المطاف عن الأضواء التي ألقاها الإمام عليه السّلام على الأحاديث النبوية ، فقد عرض لها بصورة موضوعية وشاملة .
--> [ 1 ] أصول الكافي 1 : 62 - 64 . روي قريب من صدر الحديث في الامتاع والمؤانسة 3 : 197 . [ 2 ] رجال الكشيّ 105 .