الشيخ باقر شريف القرشي

67

موسوعة الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع )

اللّهمّ وأسألك سؤال من اشتدّت فاقته ، وأنزل بك عند الشّدائد حاجته ، وعظم فيما عندك رغبته . اللّهمّ عظم سلطانك ، وعلا مكانك ، وخفي مكرك ، وظهر أمرك ، وغلب قهرك ، وجرت قدرتك ، ولا يمكن الفرار من حكومتك . . . وأعربت هذه الكلمات عن مدى تضرّع الإمام وإنابته إلى اللّه تعالى وخوفه منه ، ومعرفته به ، ويأخذ الإمام في دعائه قائلا : اللّهمّ لا أجد لذنوبي غافرا ، ولا لقبائحي ساترا ، ولا لشيء من عملي القبيح بالحسن مبدّلا غيرك ، لا إله إلّا أنت سبحانك وبحمدك ظلمت نفسي ، وتجرّأت بجهلي ، وسكنت إلى قديم ذكرك لي ومنّك عليّ . اللّهمّ مولاي ! كم من قبيح سترته ! وكم من فادح من البلاء أقلته ! وكم من عثار وقيته ! وكم من مكروه دفعته ! وكم من ثناء جميل لست أهلا له نشرته ! . . . أمّا هذه البنود المشرقة من دعاء الإمام عليه السّلام ، فقد حكت ألطاف اللّه تعالى وفضله على عباده ، وذلك بغفرانه للذنوب ، وستره لقبائح الأعمال ، ونشره وإشاعته لفعل المعروف والإحسان ، وإقالته لفادح البلاء ، وغير ذلك من ألطافه ، ويستمرّ الإمام في دعائه قائلا : اللّهمّ عظم بلائي ، وأفرط بي سوء حالي ، وقصرت بي أعمالي ، وقعدت بي أغلالي ، وحبسني عن نفعي بعد آمالي ، وخدعتني الدّنيا بغرورها ، ونفسي بجنايتها ، ومطالي يا سيّدي فأسألك بعزّتك أن لا يحجب عنك دعائي سوء عملي وفعالي ، ولا تفضحني بخفيّ ما اطّلعت عليه من سرّي ، ولا تعاجلني بالعقوبة