الشيخ باقر شريف القرشي
6
موسوعة الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع )
الهائل ، فكانت من أكثر الكتب الدينية رواجا ، وإقبالا عند معظم أبناء الشيعة وغيرهم ، ولا تجد بيتا من بيوت العارفين أو مركزا دينيا إلّا مزيّنا بإحدى النسخ من أدعية الأئمّة الطاهرين عليهم السّلام ؛ تتلى في آناء النهار وأدبار الليل . 3 ووضع الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام المناهج المشرّفة لآداب الدعاء وكيفيّته ، فقد علمنا كيف ندعو اللّه تعالى ، وكيف نتضرّع ونلجأ إليه ، وكيف نقف أمامه بخشوع وتذلّل ، لا نرى لأنفسنا أي قيمة أو وجود . لقد علّمنا عملاق المتّقين أنّ الإنسان بما يملك من طاقات فكرية ومادية لا شيء أمام الخالق العظيم ، فإنّ الكوكب الذي يعيش عليه الإنسان ، إنّما هو ذرّة بسيطة تسبح في هذا الفضاء اللّامتناهي الذي حيّر الأفكار وبلبل العقول ، وهي إحدى مخلوقاته تعالى شأنه . 4 إنّ الإنسان بحسب فطرته التي فطره اللّه عليها يشعر شعورا ذاتيا بوجود خالق ، ومكوّن له ، يفزع ويلجأ إليه إذا ألمّت به كارثة من كوارث الدهر ، أو طافت به إحدى الأزمات ، وهذه الظاهرة متأصّلة بالإنسان ، ومرتبطة بوجوده منذ بداية تكوينه ، وهيهات أن تنفصل عنه ، فإنّ الذاتيات لا تتبدّل ولا تتغيّر حسبما يقول علماء المنطق . وقد فتح الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام بأدعيته المشرقة أبواب الاتّصال باللّه تعالى ، اتّصالا يقوم على العبودية المطلقة للإنسان تجاه ربّه وخالقه ، فإنّه لا قيمة للإنسان ولا حقيقة له ما لم يرتبط باللّه الذي هو الغاية التي لا غاية غيرها في هذا الوجود .