الشيخ باقر شريف القرشي

25

موسوعة الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع )

وحفل هذا المقطع من دعاء الإمام عليه السّلام بالثناء على اللّه تعالى وذكر بعض صفاته العظيمة ، التي طبق سناها ما في السماوات والأرض . ويستمرّ إمام المتّقين في دعائه قائلا : أحمده حمدا أستزيده في نعمته ، وأستجير به من نقمته ، وأتقرّب إليه بالتّصديق لنبيّه المصطفى لوحيه ، المتخيّر لرسالته ، المختصّ بشفاعته ، القائم بحقّه ، محمّد صلّى اللّه عليه وآله وعلى أصحابه ، وعلى النّبيّين والمرسلين ، والملائكة أجمعين ، وسلّم تسليما . إلهي ! درست الآمال ، وتغيّرت الأحوال ، وكذبت الألسن ، وأخلفت العدة إلّا عدتك ، فإنّك وعدت مغفرة وفضلا . اللّهمّ صلّ على محمّد وآله وأعطني من فضلك ، وأعذني من الشّيطان الرّجيم . سبحانك وبحمدك ما أعظمك ! وأحلمك ! وأكرمك ! وسع بفضل حلمك تمرّد المستكبرين ، واستغرقت نعمتك شكر الشّاكرين ، وعظم حلمك عن إحصاء المحصين ، وجلّ طولك عن وصف الواصفين ، كيف - لولا فضلك - حلمت عمّن خلقته من نطفة ولم يك شيئا ، فربّيته بطيّب رزقك ، وأنشأته في تواتر نعمك ، ومكّنت له في مهاد أرضك ، ودعوته إلى طاعتك ، فاستنجد على عصيانك بإحسانك ، وجحدك وعبد غيرك في سلطانك ؟ . . . كيف - لولا حلمك - أمهلتني ، وقد شملتني بسترك ، وأكرمتني بمعرفتك ، وأطلقت لساني بشكرك ، وهديتني السّبيل إلى طاعتك ، وسهّلتني المسلك إلى كرامتك ، وأحضرتني سبيل قربتك ، فكان جزاؤك منّي أن كافأتك عن الإحسان بالإساءة ، حريصا على ما أسخطك ، متنقّلا فيما أستحقّ به المزيد من نقمتك ، سريعا إلى ما هو أبعد عن رضاك ،