الشيخ باقر شريف القرشي

40

موسوعة الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع )

الْقُدُسِ وَلَوْ شاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ وَلكِنِ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ وَلَوْ شاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا وَلكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ ما يُرِيدُ ( 253 ) حكت الآية تفضيل اللّه تعالى لبعض رسله على بعض ، وقد فضّل تعالى نبيّه العظيم محمّدا صلّى اللّه عليه وآله على جميع النبيّين ، وخصّه بالقرآن الكريم ، وقد أيّد تعالى نبيّه الكريم عيسى بن مريم عليه السّلام بالبيّنات ، كإبراء الأكمه والأبرص وغير ذلك من وسائل الإعجاز والتأييد التي دلّلت على نبوته . وأفادت الآية وقوع الفتن في الأمم السابقة من بعد ما جاءتهم البيّنات ، فمنهم من آمن ومنهم من كفر ، ووقع بينهم القتال الذي أشاع الثكل والحزن في بيوتهم ، وقد استشهد الإمام عليه السّلام بهذه الآية حينما سأله شخص فقال له : يا أمير المؤمنين ، كبّر القوم وكبّرنا ، وهلّل القوم وهلّلنا ، وصلّى القوم وصلّينا ، فعلى ما نقاتلهم ؟ فقال عليه السّلام : « على هذه الآية - وقرأها - فنحن الّذين آمنّا وهم الّذين كفروا » . فقال الرجل : كفر القوم وربّ الكعبة ! ثم حمل فقاتل حتى قتل [ 1 ] . يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّباتِ ما كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ ( 267 ) قال عليه السّلام في تفسير طَيِّباتِ ما كَسَبْتُمْ :

--> [ 1 ] تفسير العيّاشي 1 : 138 .