الشيخ باقر شريف القرشي

91

موسوعة الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع )

وسألتها عمّا أسرّ إليها أبوها ، فأشاحت بوجهها عنها وأبت أن تخبرها ، ولمّا انصرفت أخبرت سلام اللّه عليها بعض السيّدات عن ذلك فقالت : « أخبرني أنّ جبرئيل كان يعارضني بالقرآن في كلّ سنة مرّة ، وإنّه عارضني به في هذا العام مرّتين ، ولا أراه إلّا قد حضر أجلي » . وكان هذا هو السبب في لوعتها وبكائها ، وأمّا سبب سرورها وابتهاجها فتقول : « أخبرني أنّك أوّل أهل بيتي لحوقا بي ، ونعم السّلف أنا لك ، ألا ترضين أن تكوني سيّدة نساء هذه الامّة » [ 1 ] ؟ وغرقت سيّدة النساء في البكاء ، فأخذ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله يخفّف عنها آلامها قائلا : « يا بنيّة ، لا تبكي ، وإذا متّ فقولي : إنّا للّه وإنّا إليه راجعون ، فإنّ فيها من كلّ ميّت معوضة » . وذابت نفسها شعاعا ، وغامت عيناها بالدموع ، فقالت له بصوت متقطّع بالبكاء : « ومنك يا رسول اللّه ؟ » . « نعم ، ومنّي » [ 2 ] . واشتدّ الوجع برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فنظرت إليه سيّدة النساء فقالت له : « أنت واللّه ! كما قال القائل : وأبيض يستسقى الغمام بوجهه * ثمال اليتامى عصمة للأرامل » فقال لها أبوها : « هذا قول عمّك أبي طالب » ، وقرأ قوله تعالى : وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ

--> [ 1 ] حياة الإمام الحسين بن عليّ عليهما السّلام 1 : 251 . [ 2 ] أنساب الأشراف 1 : 133 .