الشيخ باقر شريف القرشي
57
موسوعة الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع )
أذن صاغية ، فعرض صلّى اللّه عليه وآله في خطابه إلى توحيد اللّه والثناء عليه وإلى نصره لدينه وهزيمته للمشركين ثمّ قال : « يا معشر قريش ، إنّ اللّه قد أذهب عنكم نخوة الجاهليّة وتعظيمها بالآباء . النّاس من آدم ، وآدم من تراب » ، ثمّ تلا قوله تعالى : يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ [ 1 ] . « يا معشر قريش ، ما ترون أنّي فاعل بكم ؟ » . فهتفوا جميعا بلسان واحد : خيرا ، أخ كريم ، وابن أخ كريم . . . فأصدر رسول الرحمة العفو عنهم قائلا : « اذهبوا فأنتم الطّلقاء . . . » [ 2 ] . وتمثّلت الرحمة والشرف والكرامة بجميع ما تحمل هذه الألفاظ من معنى في هذا العفو ، فلم يقابل أولئك الجفاة الجناة بالمثل وأعرض عمّا لاقاه منهم من صنوف الإساءة والأذى ، ولم يؤاخذهم بجرائمهم وآثامهم التي تقتضي أن يعدم رجالهم ويستصفي أموالهم ، ولا يترك لهم أي أثر أو وجود على الأرض . غزوة حنين : وفزعت هوازن كأشدّ ما يكون الفزع حينما وافتهم الأنباء بفتح النبيّ صلّى اللّه عليه وآله مكّة ، وخضوع القبائل القرشية لحكم الإسلام ، فانبرى مالك بن عوف وهو زعيم هوازن فجمع قبيلته ، واستنجد ببعض القبائل العربية الأخرى وفي طليعتها ثقيف ،
--> [ 1 ] الحجرات : 13 . [ 2 ] السيرة النبوية - ابن هشام 2 : 412 .