الشيخ باقر شريف القرشي

40

موسوعة الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع )

رسلك حتّى تنزل بساحتهم ، ثمّ ادعهم إلى الإسلام ، وأخبرهم بما يجب عليهم من حقّ اللّه ، فو اللّه ! لأن يهدي اللّه بك رجلا واحدا خير لك من أن يكون لك حمر النّعم » [ 1 ] . وأسرع القائد العظيم مزهوّا لم يختلج في قلبه رعب ، وهو يلوّح بلواء النصر متّجها نحو الحصن ، فقلع بابه وتترّس بها [ 2 ] ووقته من ضربات اليهود وقذائفهم ، وذعر اليهود وأصابتهم أوبئة الخوف وفزعوا من هذا البطل الذي قلع باب حصنهم وتترّس بها . مبارزة الإمام لمرحب : وبرز مرحب - وهو من أبطال اليهود وشجعانهم - صوب الإمام وعليه مغفر يماني وحجر قد ثقبه مثل البيضة على رأسه ، وهو يرتجز : قد علمت خيبر أنّي مرحب * شاكي السلاح بطل مجرّب إذا الليوث أقبلت تلتهب واستقبله حامي الإسلام وعليه جبّة حمراء فأجابه : « أنا الّذي سمّتني أمّي حيدره * ضرغام آجام وليث قسوره » [ 3 ]

--> [ 1 ] صفوة الصفوة 1 : 164 . صحيح البخاري 7 : 121 . وفي وسائل الشيعة ( 6 : 30 ) : - « يا عليّ ، لا تقاتلنّ أحدا حتّى تدعوه إلى الإسلام » . [ 2 ] إنّ قلع الإمام لباب خيبر كان من المعاجز ، فقد كانت الباب لا يقلعها إلّا أربعون رجلا ، كما نصّت عليه المصادر التالية : تاريخ بغداد 11 : 324 . ميزان الاعتدال 2 : 218 . كنز العمّال 6 : 368 . وفي الرياض النضرة ( 2 : 188 ) : « إنّه اجتمع سبعون رجلا فأعادوا الباب بعد جهد » . [ 3 ] الآجام : جمع أجمة ، وهي الشجر الكثير الملتفّ أو القصب يكونان مأوى للأسود ، وهو إشارة إلى فرط قوّته ومنعة جانبه ، فإنّه لم يكتف بحماية أجمة ، وإنّما حمى آجاما . القسورة : أوّل الليل ، وتأتي بمعنى الأسد ، وهو من القسر لأنّه يأخذ فريسته قسرا وقهرا .