الشيخ باقر شريف القرشي
30
موسوعة الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع )
ملاحقة النبيّ للقرشيّين : ولم يمكث النبيّ صلّى اللّه عليه وآله في يثرب إلّا زمنا يسيرا بعد رجوعه من معركة أحد حتى أمر أصحابه أن ينفروا لحرب قريش ، وخصّ طلبه بالذين اشتركوا معه في الحرب بما فيهم الجرحى ، والسبب في ذلك أن يوهم على قريش أنّه محتفظ بقوّته حتى لا يكرّوا الرجعة إليه ، وكانوا قد عزموا على ذلك ، فلمّا وافتهم الأنباء بزحف النبيّ إليهم تثاقلوا وتراجعوا عمّا صمّموا عليه ، وكانت هذه الخطة من أروع الخطط السياسية والحربية . سرور القرشيّين : ورجعت قريش إلى مكّة وهي تعزف أبواق النصر بما حقّقته من نصر على المسلمين وما أوقعته فيهم من الخسائر الفادحة في النفوس والأموال ، وكان من أعظم المسرورين أبو سفيان وزوجته هند وسائر بني أميّة ، فقد أخذوا ثأرهم من النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وذلك بما سفكوه من دم عمّه حمزة وسائر الأبطال من المسلمين . واقعة الخندق : أمّا واقعة الخندق فهي واقعة الأحزاب ، سمّيت بذلك لتحزّب القبائل على حرب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وقد ضاق منها المسلمون ذرعا وساد فيهم الرعب والخوف ، وذلك لقوّة المشركين وانضمام اليهود إليهم ، فقد كان عددهم عشرة آلاف مقاتل وعدد جيش المسلمين ثلاثة آلاف مقاتل ، وقد حكى القرآن الكريم مدى الفزع الذي أصاب المسلمين من أعدائهم قال تعالى : إِذْ جاؤُكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زاغَتِ الْأَبْصارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ [ 1 ] ، وقد كتب اللّه تعالى النصر للإسلام
--> [ 1 ] الأحزاب : 10 .