الشيخ باقر شريف القرشي
251
موسوعة الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع )
قد عانوا في سبيل الإسلام أعنف المصاعب وأقسى ألوان التعذيب ، وقد استشهد أبواه في سبيل الإسلام على يد القساة الطغاة من قريش . وقد أشاد القرآن الكريم بفضل عمّار ، فمن الآيات النازلة في حقّه قوله تعالى : أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ ساجِداً وَقائِماً يَحْذَرُ الْآخِرَةَ [ 1 ] ، وقال تعالى في حقّه أيضا : أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ [ 2 ] . وكانت له المنزلة الكريمة عند النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، فقد سمع شخصا ينال من عمّار ، فتأثّر ، وقال : « ما لهم ولعمّار ، يدعوهم إلى الجنّة ويدعونه إلى النار ، إنّ عمّارا جلدة ما بين عيني وأنفي ، فإذا بلغ ذلك من الرجل فاجتنبوه » [ 3 ] ، وكان عمّار من ألمع أصحاب الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام ، فقد آمن بحقّه ، وأنّه أولى بمقام النبيّ من غيره ، وقد وقف إلى جانبه أيام الفتنة الكبرى ، وأعلن تأييده للإمام عليه السّلام ، وبعد ما فرض عمر عثمان خليفة على المسلمين في وضعه للشورى التي أدّت إلى فوزه في الحكم . . . كان عمّار من أشدّ الناقمين على عثمان ، وقد أظهر نقمته عليه في المواضع التالية : 1 - إنّ عثمان لمّا استأثر بالسفط الذي يضمّ جواهر ثمينة لا تقدّر قيمتها بثمن ، فأخذها ليحلّي بها نساءه وبناته ، فأنكر عليه الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام وأيّده عمّار ، فقال له عثمان : يا ابن المتكاء [ 4 ] ، أعليّ تجترئ ؟ ثمّ أوعز إلى شرطته بأخذه ، فقبضوا عليه وأدخلوه عليه ، فضربه ضربا مبرحا حتى غشي عليه ، وحملوه إلى منزل أمّ المؤمنين السيّدة أمّ سلمة ولم يفق من شدّة الضرب حتى فاتته صلاة الظهرين
--> [ 1 ] الزمر : 9 ، نصّ على ذلك ابن سعد في طبقاته 3 : 178 . القرطبي في تفسيره 5 : 239 . [ 2 ] الأنعام : 122 ، نصّ على ذلك السيوطي في تفسيره 1 : 239 ، وغيره . [ 3 ] السيرة النبوية - ابن هشام 2 : 114 . [ 4 ] المتكاء : العظيمة البطن التي لا تمسك بولها .