الشيخ باقر شريف القرشي

249

موسوعة الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع )

استقطاع عثمان للأموال : واصطفى عثمان من بيت المال ما شاء لنفسه وعياله ، فقد روى المؤرّخون انّه كانت في بيوت الأموال جواهر ثمينة لا تقدّر قيمتها ، فأخذها وحلّى بها بناته ونساءه [ 1 ] ، كما بالغ في الترف والسرف إلى حدّ لم يألفه المسلمون ، فقد أشاد له دارا في المدينة بناها بالحجر والكلس ، وجعل أبوابها من الساج والعرعر ، واقتنى أموالا وجنانا وعيونا بالمدينة [ 2 ] ، وكان ينضّد أسنانه بالذهب ، ويتلبّس بأثواب الملوك ، وأنفق الكثير من بيت المال في عمارة ضياعه ودوره [ 3 ] ، ولمّا قتل وجد عند خازنه ثلاثون ألف ألف درهم ، وخمسون ومائة ألف دينار ، وترك ألف بعير وصدقات ببراديس وخيبر ووادي القرى ما قيمتها مائتا ألف دينار [ 4 ] . وعلّق محمّد كرد علي على هذه السياسة التي انتهجها عثمان بقوله : لقد أوجدت هذه السياسة المالية طبقتين من الناس ؛ الأولى : الطبقة الفاحشة في الثراء التي لا عمل لها إلّا اللهو والتبطّل ، والأخرى : الطبقة الكادحة التي تزرع الأرض ، وتعمل في الصناعة ، وتشقى في سبيل أولئك السادة من أجل الحصول على فتات موائدهم ، وترتّب على فقدان التوازن في الحياة الاقتصادية ، انعدام الاستقرار في الحياة السياسية والاجتماعية على السواء ، وقد سارت الدولة الأموية في أيام حكمها على هذه السياسة فأخضعت المال للتيارات السياسية وجعلوه سلاحا ضدّ أعدائهم ونعيما مباحا لأنصارهم [ 5 ] .

--> [ 1 ] أنساب الأشراف 5 : 36 . [ 2 ] مروج الذهب 1 : 334 . [ 3 ] السيرة الحلبية 2 : 87 . [ 4 ] الطبقات الكبرى 3 : 53 . [ 5 ] الإدارة الإسلامية : 82 .