الشيخ باقر شريف القرشي
23
موسوعة الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع )
لقد قادت أمّ معاوية النساء وقاد زوجها الرجال لحرب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وهما يحملان أرجاس المردة والطغاة والممسوخين من القبائل القرشية التي جهدت على إطفاء نور اللّه وإقصاء الخير عن الناس . الحرب : وكانت جيوش المشركين ثلاثة آلاف ، وجيوش المسلمين سبعمائة مقاتل ، ويتقدّم جيوش المشركين طلحة بن أبي طلحة وبيده اللواء ، وقد رفع عقيرته قائلا : يا أصحاب محمّد ، تزعمون أنّ اللّه يعجّلنا بأسيافكم إلى النار ، ويعجّلكم بأسيافنا إلى الجنّة ، فأيّكم يبرز لي ؟ فبرز إليه بطل الإسلام وأسد اللّه الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام قائلا : « واللّه ! لا أفارقك حتّى اعجّلك بسيفي إلى النّار » . وبادره الإمام بضربة فبرى بها رجله ، فسقط إلى الأرض يتخبّط بدمه ، وأراد الإمام أن يجهز عليه ، فناشده اللّه والرحم أن يتركه ، فتركه ، ولم يلبث إلّا ساعة حتى هلك ، وفرح النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بهلاكه ، كما عمّت الفرحة جميع المسلمين [ 1 ] ، فقد كان من أبطال القرشيّين ، وكان يسمّى كبش الكتيبة لشجاعته ، وقد انخذل المشركون ووهنوا لقتله وبانت الهزيمة في صفوفهم ، وأخذ اللواء من بعده أبطال القرشيّين فأرداهم الإمام قتلى ، وكانت هند في وسط المعسكر وهي تلهب في نفوس الجيش العزيمة لمحاربة المسلمين ، وإذا انهزم رجل من قريش دفعت له ميلا ومكحلة وقالت له : إنّما أنت امرأة فاكتحل بهذا . . . [ 2 ] ومن صور تلك المعركة أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله منح أبا دجانة ، وهو من خيار الصحابة
--> [ 1 ] نور الأبصار : 78 . [ 2 ] الميزان في تفسير القرآن 4 : 12 .