الشيخ باقر شريف القرشي
218
موسوعة الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع )
وعمر - من صاحبه دقّ اللّه بينكما عطر منشم [ 1 ] . . . . » . إنّ عبد الرحمن إنّما انتخب عثمان من أجل أطماعه السياسة راجيا أن يكون خليفة من بعده ، ووجّه الإمام خطابه للقرشيّين قائلا : « ليس هذا أوّل يوم تظاهرتم فيه علينا ، فصبر جميل ، واللّه المستعان على ما تصفون . . . » . ولذع منطق الإمام ابن عوف فراح يهدّده قائلا : يا عليّ ، لا تجعل على نفسك سبيلا . . . وغادر الإمام المظلوم قاعة الاجتماع وهو يقول : « سيبلغ الكتاب أجله . . . » . والتاع عمّار فخاطب ابن عوف قائلا : يا عبد الرحمن ! أما واللّه ! لقد تركته ، وإنّه من الذين يقضون بالحقّ وبه كانوا يعدلون . وذابت نفس المقداد أسى وحزنا وراح يقول : تاللّه ! ما رأيت مثل ما أتي إلى أهل هذا البيت بعد نبيّهم ، واعجبا لقريش ، لقد تركت رجلا ما أقول ولا أعلم أنّ أحدا أقضى بالعدل ولا أعلم ولا أتقى منه ، أما لو أجد أعوانا . . . وقطع عليه عبد الرحمن كلامه ، وراح يحذّره من الفتنة قائلا :
--> [ 1 ] منشم : اسم امرأة بمكّة كانت عطّارة ، وكانت خزاعة وجرهم إذا أرادوا القتال تطيّبوا من طيبها ، فإذا فعلوا ذلك كثرت القتلى فيما بينهم فكان يقال : اشأم من عطر منشم ، جاء ذلك في صحاح الجوهري 25 : 2041 . وقد استجاب اللّه دعاء الإمام فكانت بين عبد الرحمن وعثمان أشدّ المنافرة والخصومة ، وقد أوصى أن لا يصلّي عليه عثمان بعد موته .