الشيخ باقر شريف القرشي

216

موسوعة الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع )

القبائل وصمّمت على قتله ، ففر منهم في غلس الليل تاركا وصيّه وابن عمّه في فراشه ، وبعد ما هاجر منهم إلى يثرب خفّوا بجيوشهم إلى قتاله ، فكيف يسمح لهم بالتدخل في شؤون المسلمين ؟ إنّ الحكم والرأي يجب أن يكون بيد أمثال عمّار وأبي ذرّ ومالك الأشتر والأنصار ، وغيرهم يكونون في ذيل القافلة . وعلى أي حال فقد احتدم الجدال بين الهاشميّين وأنصارهم ، وبين الأمويّين وأتباعهم ، فانبرى عمّار بن ياسر يدعوهم إلى الصالح العامّ قائلا : أيّها الناس ، إنّ اللّه أكرمنا بنبيّه ، وأعزّنا بدينه ، فإلى متى تصرفون هذا الأمر عن أهل بيت نبيّكم ؟ . . . فانبرى رجل من مخزوم فقطع على عمّار كلامه قائلا : لقد عدوت طورك يا ابن سميّة ، وما أنت وتأمير قريش لأنفسها ؟ . . . إنّ هذا الجاهلي يرى عمّارا قد تعدّى طوره ؛ لأنّه تدخّل في شؤون قريش التي أناطت بهم الشورى العمرية شؤون المسلمين . إنّ عمّارا وأباه ياسرا وامّه سميّة ممّن يعتزّ بهم الإسلام ويفخر بنضالهم وجهادهم ، فهم الطليعة الأولى التي ساهمت في بناء الإسلام وأقامت صروحه . . . إنّ أمر الخلافة يجب أن يكون بيد عمار وغيره من الضعفاء الذين أعزّهم اللّه بدينه ، وليس للقرشيّين وغيرهم من الطغاة أي حقّ في التدخّل في شؤون المسلمين لو كان هناك منطق أو حساب . وعلى أيّ حال فقد احتدم النزاع بين المسلمين والقرشيّين ، فخاف سعد أن يفوت الأمر وتفوز الجبهة الموالية للإمام ، فالتفت إلى ابن عمّه عبد الرحمن فقال له : يا عبد الرحمن ، افرغ من أمرك قبل أن يفتتن الناس . والتفت ابن عوف إلى الإمام قائلا : هل أنت مبايعي على كتاب اللّه ، وسنّة نبيّه ، وفعل أبي بكر وعمر ؟