الشيخ باقر شريف القرشي

214

موسوعة الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع )

وعلى أي حال فقد عمّ الجدل بين أعضاء الشورى ، ولم ينتهوا إلى غاية مريحة ، وجماهير الشعب كانت تنتظر بفارغ الصبر النتيجة الحاسمة . . . وعقد الاجتماع مرّة أخرى إلّا أنّه باء بالفشل ، وأشرف على أعضاء الشورى أبو طلحة الأنصاري ، فأخذ يتهدّدهم ويتوعّدهم قائلا : لا والّذي نفس عمر بيده لا أزيدكم على الأيام الثلاثة التي أمرتم . . . واقترب اليوم الثالث الذي عيّنه عمر ، فانعقد الاجتماع ، فانبرى طلحة فوهب حقّه لعثمان ، وإنّما فعل ذلك لأنّه كان حاقدا على الإمام بسبب منافسته لابن عمّه أبي بكر على الخلافة ، واندفع الزبير فوهب صوته للإمام عليه السّلام ، وانطلق سعد فوهب حقّه لعبد الرحمن بن عوف . . . وكان رأي عبد الرحمن هو الفيصل والحاسم لأنّ عمر قد وضع ثقته به وأناط به أمر الشورى ، إلّا أنّه كان ضعيف الإرادة لا قدرة له على إرادة شؤون الحكم ، فأجمع رأيه على ترشيح غيره للخلافة ، وكان له هوى مع عثمان لأنّه صهره ، وقد أشار عليه عامّة القرشيّين في انتخابه ، وزهّدوه في الإمام عليه السّلام لأنّه الوحيد الذي وترهم في سبيل الإسلام . وحلّت الساعة الرهيبة التي لم يخضع فيها ابن عوف لمصلحة المسلمين ، واتّبع هوى القرشيّين الذين ناهضوا الإسلام في جميع مراحله . والتفت ابن عوف إلى ابن أخته مسوّر فقال له : يا مسوّر ، اذهب فادع عليّا وعثمان . بأيّهما أبدأ ؟ بأيّهما شئت . ومضى مسوّر مسرعا فدعا عليّا وعثمان ، وازدحم المهاجرون من قريش والأنصار وسائر الناس ، فعرض عليهم الأمر وقال لهم :