الشيخ باقر شريف القرشي
207
موسوعة الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع )
بأي حال من الأحوال أن يتولّى شؤون المسلمين ، ولم يضع نظام الشورى إلّا لأجل ذلك ، وإنّ ما يبغيه إيصال الحكم إلى عثمان عميد الأسرة الأموية ، فقد التقى الإمام بعمّه العبّاس وقال له : « يا عمّ ، لقد عدلت - أي الخلافة - عنّا » . من أعلمك بذلك ؟ « لقد قرن بي عثمان وقال : كونوا مع الأكثر ، ثمّ قال : كونوا مع عبد الرّحمن ، وسعد لا يخالف ابن عمّه عبد الرّحمن ، وعبد الرّحمن صهر لعثمان ، وهم لا يختلفون ، فإمّا أن يولّيها عبد الرّحمن لعثمان ، أو يولّيها عثمان لعبد الرّحمن . . . » [ 1 ] . وصدق تفرّس الإمام ، فقد ولّاها عبد الرحمن لعثمان إيثارا لمصالحه وابتغاء لرجوعها إليه . لقد كانت الشورى بأسلوبها مؤامرة مفضوحة لا ستار عليها في إبعاد الإمام عن الخلافة ، يقول الإمام كاشف الغطاء : الشورى بجوهرها وحقيقتها مؤامرة واقعية وشورى صورية ، وهي مهارة بارعة لفرض عثمان خليفة على المسلمين رغما عليهم بتدبير بارع عاد على الإسلام والمسلمين بشرّ ما له دافع [ 2 ] . وراح الإمام بعد سنين - يتحدّث بأسى - عن الشورى العمرية التي صمّمت لإقصائه عن مركز الحكم يقول عليه السّلام : حتّى إذا مضى لسبيله - يعني عمر - جعلها في جماعة زعم أنّي أحدهم ، فيا للّه وللشّورى ! متى اعترض الرّيب فيّ مع الأوّل - يعني به أبا بكر - منهم ، حتّى صرت أقرن
--> [ 1 ] تاريخ الطبري 5 : 35 . [ 2 ] حياة الإمام الحسين بن عليّ عليهما السّلام 1 : 317 .