الشيخ باقر شريف القرشي
20
موسوعة الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع )
الأسرى من قريش : ووقع سبعون أسيرا من قريش [ 1 ] بأيدي القوات المسلّحة من جيش الرسول ، فأخذ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله من بعضهم الجزية وأطلق سراحهم ، ومن لم يتمكّن من دفع الجزية وكان يحسن القراءة والكتابة أمره أن يعلّم أبناء المسلمين بدل الجزية ، وبذلك أقام النبيّ أوّل صرح في عاصمته لمحو الاميّة . حزن القرشيّين على قتلاهم : وحزن القرشيّون كأشدّ ما يكون الحزن على قتلاهم ، وكان حزنهم كامنا في نفوسهم ، فقد نذر أبو سفيان أن لا يمسّ رأسه ماء من جنابة ، وأمّا زوجه هند فقد هامت في تيارات من الحزن وكتمت حزنها على أهل بيتها ، وقالت : كيف أبكيهم فيبلغ محمّدا وأصحابه فيشمتوا بنا ، لا واللّه ! حتى أثأر من محمّد وأصحابه ، والدهن عليّ حرام حتى نغزو محمّدا . . . لقد ترك قتلى بدر لوعة في نفوس القرشيّين ، وقد رثاهم بعض شعرائهم بقوله : فما ذا بالقليب قليب بدر * من الفتيان والقوم الكرام وما ذا بالقليب قليب بدر * من الشيري [ 2 ] ثكل بالسنام [ 3 ] وظلّت قريش حاقدة على الإمام حتى بعد ما أعلنت الإسلام وبويع الإمام بالخلافة ، فقد نظم أسيد بن إياس هذه الأبيات يحرّض قريشا على مناهضة الإمام ونكث بيعته قائلا :
--> [ 1 ] تاريخ أبي الفداء 1 : 136 . تاريخ الطبري 2 : 135 . [ 2 ] الشيري : شجرة يتّخذ منها الجفان . [ 3 ] شرح نهج البلاغة - ابن أبي الحديد 1 : 118 .