الشيخ باقر شريف القرشي

198

موسوعة الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع )

ووجموا عن الكلام ، فأعاد عليهم القول ثانيا ، فأجابه الزبير : وما الذي يبعدنا منها ، وليتها - أي الخلافة - أنت فقمت بها ، ولسنا دونك في قريش ، ولا في السابقة ، ولا في القرابة . . ، ولم يسعه الردّ عليه لأنّه ليس في كلامه فجوة يسلك فيها لإبطال كلامه ، والتفت عمر إلى الجماعة فقال لهم : أفلا أخبركم عن أنفسكم ؟ . . فأجابوا مجمعين : قل ، فإنّا لو استعفيناك لم تعفنا . . وأخذ يحدّثهم عن نفسيّاتهم وميولهم ، فوجّه كلامه لكلّ واحد منهم : مع الزبير : « أمّا أنت يا زبير ! فوعق لقس [ 1 ] ، مؤمن الرّضا ، كافر الغضب ، يوما إنسان ويوما شيطان ، ولعلّها لو أفضت إليك ظلت يومك تلاطم بالبطحاء على مدّ من شعير . . أفرأيت إن أفضت إليك ، فليت شعري من يكون للنّاس يوم تكون شيطانا ؟ ومن يكون يوم تغضب ! ! وما كان اللّه ليجمع لك أمر هذه الأمّة وأنت على هذه الصّفة . . . » . إنّ الزبير حسب هذا التحليل النفسي لشخصيّته مبتلى بآفات شريرة وهي : 1 - الضجر والتبرّم . 2 - الغضب الشديد الذي يفقده الرشد . 3 - عدم الاستقامة في السلوك . 4 - الحرص والبخل . وهذه النزعات من مساوئ الصفات ، ومن اتّصف ببعضها لا يصلح لأن يكون إماما للمسلمين . . . ومع هذه الصفات الماثلة فيه كيف رشّحه للخلافة ؟

--> [ 1 ] الوعق : الضجر والتبرّم . اللقس : من لا يستقيم على أمر .