الشيخ باقر شريف القرشي
192
موسوعة الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع )
ومهما يكن الأمر فإنّ من المقطوع به أنّ أبا لؤلؤة إنّما اندفع لاغتيال عمر بوحي من نفسه ، لا بدافع أموي ، ويعود السبب في ذلك أنّه كان شابا متحمّسا لشعبه ووطنه ، فقد رأى بلاده فتحت عنوة ، وقد انطوى مجد الفرس وذهب عزّهم ، ورأى عمر قد بالغ في احتقار الفرس ، وتمنّى أن يحول بينهم وبينه جبل من حديد ، كما حضر عليهم دخول يثرب إلّا من كان سنّه دون البلوغ [ 1 ] ، وأصدر فتواه بعدم إرثهم إلّا من ولد في بلاد العرب [ 2 ] ، كما كان يعبّر عنهم بالعلوج ، وهو بالذات قد خفّ إلى عمر شاكيا ضيقه وجهده من جراء ما فرض عليه المغيرة من ثقل الخراج فلم يعن به عمر وصاح به . وما خراجك بكثير من أجل الحرف التي تحسنها . . . وأوجد ذلك حنقا وحقدا عليه ، فأضمر له في نفسه الشرّ ، وقد اجتاز عليه فسخر منه ، وقال له : بلغني أنّك تقول : لو شئت أن أصنع رحى تطحن بالريح لفعلت . . فلذعته هذه السخرية وقال له : لأصنعنّ لك رحى يتحدّث بها الناس . وفي اليوم الثاني قام بعملية الاغتيال [ 3 ] ، فطعنه ثلاث طعنات إحداهنّ تحت السرّة فخرقت الصفاق [ 4 ] . ثمّ حمل على أهل المسجد فطعن أحد عشر رجلا ، وعمد إلى نفسه فانتحر ، وحمل عمر إلى داره وجراحاته تنزف دما ، فقال لمن حوله :
--> [ 1 ] شرح نهج البلاغة - ابن أبي الحديد 12 : 185 . [ 2 ] الموطأ 2 : 12 . [ 3 ] مروج الذهب 2 : 212 . [ 4 ] الصفاق : الجلد الأسفل الذي تحت الجلد .