الشيخ باقر شريف القرشي
187
موسوعة الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع )
جعفر بن مكّي عمّا دار بين علي وعثمان : إنّ عليّا دحضه الأوّلان - يعني أبا بكر وعمر - وأسقطاه ، وكسرا ناموسه بين الناس فصار نسيا منسيا . . [ 1 ] . ويعزو الإمام عليه السّلام جميع ما لاقاه في حياته من النكبات والأزمات إلى عمر ، وذلك في حديث خاصّ له مع عبد اللّه بن عمر [ 2 ] . وعلى أي حال فقد اعتزل الإمام عليه السّلام الناس اعتزالا تامّا ، وانصرف إلى تفسير القرآن الكريم ، ولم يتّصل بأحد سوى الصفوة من أصحابه أمثال الطيّب ابن الطيّب عمّار بن ياسر ، والثائر على الحكم الأموي أبو ذرّ ، وسلمان الفارسي وغيرهم من خيار أصحاب الرسول . وكان عمر يرجع إلى الإمام في المسائل الفقهية ؛ لأنّ بضاعته كانت قليلة فيها ، وقد شاع عنه قوله : لولا علي لهلك عمر . . [ 3 ] . وقد نزلت في عمر نازلة فحار في التخلّص منها ، وعرض ذلك على أصحابه فقال لهم : ما تقولون في هذا الأمر ؟ فأجابوه : أنت المفزع والمنزع . . . فلم يرضه قولهم وتلا قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيداً [ 4 ] . ثمّ قال لهم :
--> [ 1 ] شرح نهج البلاغة - ابن أبي الحديد 9 : 98 . [ 2 ] المصدر السابق : 54 . [ 3 ] الغدير 6 : 83 ، وفيه عرض شامل لذلك . [ 4 ] الأحزاب : 70 .