الشيخ باقر شريف القرشي

169

موسوعة الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع )

الخطّاب ، وقد طلب أبو بكر من بعض خواصه أن يخبره عن رأي المسلمين في ذلك فقال له : ما يقول الناس في استخلافي عمر ؟ كرهه قوم ورضيه آخرون . . الذين كرهوه أكثر أم الذين رضوه ؟ . . بل الذين كرهوه . . [ 1 ] . وإذا كانت الأكثرية الساحقة ناقمة على ولاية عمر من بعده ، فكيف فرضه عليهم ، ولم يمنح المسلمين الحرية في انتخاب من شاءوا لرئاسة الحكم . ومهما يكن الأمر فإنّ عمر لازم أبا بكر في مرضه خوفا من التأثير عليه في العدول عن رأيه وكان يعزّز مقالته في انتخابه له قائلا : أيّها الناس ، اسمعوا وأطيعوا قول خليفة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . . [ 2 ] . وطلب أبو بكر من عثمان بن عفّان أن يكتب للناس عهده في تولية عمر من بعده ، وجعل أبو بكر يملي عليه وهو يكتب ، وهذا نصّه : هذا ما عهد أبو بكر بن أبي قحافة ، آخر عهده في الدنيا نازحا عنها ، وأوّل عهده بالآخرة داخلا فيها إنّي استخلفت عليكم عمر بن الخطّاب ، فإن تروه عدل فيكم فذلك ظنّي به ، ورجائي فيه ، وإن بدّل وغير فالخير أردت ولا أعلم الغيب ، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون . . [ 3 ] . ولم يقل أحد أنّ أبا بكر يهجر ، وما حالوا بينه وبين كتابته في النصّ على عمر ،

--> [ 1 ] الآداب الشرعية والمنح المرعية 1 : 49 . [ 2 ] تاريخ الطبري 4 : 52 . [ 3 ] الإمامة والسياسة 1 : 19 .