الشيخ باقر شريف القرشي

163

موسوعة الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع )

فانبرت أسماء ، وهيّأت لها الماء فاغتسلت فيه ثمّ قالت لها : « ايتيني بثيابي الجدد » . فناولتها ثيابها ، وهتفت بها ثانية : « اجعلي فراشي في وسط البيت . . . » . وذعرت أسماء ومشت الرعدة بأوصالها ، فقد أحسّت أنّ وديعة النبيّ لا حقة بأبيها ، ووضعت أسماء الفراش لها فاضطجعت عليه ، واستقبلت القبلة ، والتفتت إلى أسماء فقالت لها بصوت خافت : « يا أمّاه ، إنّي مقبوضة الآن ، وقد تطهّرت ، فلا يكشفني أحد . . . » [ 1 ] . وأخذت سيّدة النساء تتلو آيات من القرآن الكريم حتى فارقت الحياة ولسانها يلهج بذكر اللّه تعالى . لقد سمت روحها العظيمة إلى اللّه تعالى شاكية إليه ما لاقته من الخطوب والكوارث ، لقد ارتفعت تلك الروح العظيمة إلى جنان اللّه ورضوانه تحفّها ملائكة اللّه ، ويستقبلها أنبياء اللّه . فما أظلّت سماء الدنيا في جميع مراحل الحياة مثل بضعة الرسول في قداستها وإيمانها ، لقد انقطع بموتها آخر من كان في دنيا الوجود من نسل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . وقفل الحسنان إلى الدار بلهفة يسألان عن أمّهما فأخبرتهما أسماء بوفاتها ، وهي غارقة في العويل والبكاء ، فكان ذلك كالصاعقة عليهما فهرعا مسرعين إلى جثمانها فوقع عليها الحسن وهو يقول : « يا أمّاه ، كلّميني قبل أن تفارق روحي بدني » . وألقى الحسين نفسه عليها وهو يقول بذوب روحه :

--> [ 1 ] حياة الإمام الحسن بن عليّ عليهما السّلام 1 : 182 - 185 .