الشيخ باقر شريف القرشي

154

موسوعة الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع )

والحال أنّا ذكرنا كيفيّة بيعته ، وأنّها كانت فلتة على حدّ تعبير ابن الخطّاب . ندم أبي بكر : وندم أبو بكر كأشدّ ما يكون الندم على ما فرّط تجاه بضعة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من كبس دارها وحرمانها من مواريثها ، فقال : وددت أنّي لم أكشف بيت فاطمة ، ولو أنّهم أغلقوه على الحرب [ 1 ] . لقد أنّبه ضميره على الإجراءات القاسية التي ارتكبها مع زهراء الرسول صلّى اللّه عليه وآله التي هي وديعته في امّته . محاولة فاشلة لإرضاء الزهراء : وحاول أبو بكر وصاحبه على إرضاء حبيبة رسول اللّه والفوز بعفوها عنهما ، وذلك لتكتسب حكومتهما الشرعية ، ويتّخذا وسيلة لإرضاء المسلمين عنهما فانطلقا إلى بيتها ، وطلبا منها السماح بمقابلتها ، فأبت أن تأذن لهما ، واستأذنا ثانيا ، فامتنعت من إجابتهما ، وخفّا نحو الإمام عليه السّلام فطلبا منه أن يمنحهما الإذن لمقابلة وديعة النبيّ ، فانطلق إلى الدار والتمس من سيّدة النساء أن تأذن لهما ، فأجابته إلى ذلك ، فأذن لهما ، ودخلا فسلّما عليها ، فلم تجبهما ، وتقدّما فجلسا أمامها ، فأزاحت بوجهها عنهما ، وراحا يلحّان عليها أن تسمع مقالتهما ، فأذنت لهما في ذلك ، فقال لها أبو بكر : يا حبيبة رسول اللّه ، واللّه ! إنّ قرابة رسول اللّه أحبّ إليّ من قرابتي ، وإنّك لأحبّ إليّ من عائشة ابنتي ، ولوددت يوم مات أبوك أنّي مت ولا أبقى بعده . . أفتراني أعرفك ، وأعرف فضلك وشرفك وأمنعك حقّك ، وميراثك من رسول اللّه ؟ ألا إنّي سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول : « لا نورث ما تركناه فهو صدقة . . . » .

--> [ 1 ] كنز العمّال 3 : 135 . تاريخ الطبري 4 : 52 .