الشيخ باقر شريف القرشي

151

موسوعة الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع )

2 - استدلت بعموم آيات المواريث ، وعموم آية الوصيّة ، وهي بالطبع شاملة لأبيها ، وخروجه منها من باب التخصيص بلا مخصّص ، وهو ممتنع كما صرح علماء الأصول . 3 - إنّ ما يوجب تخصيص آية المواريث وعموم آية الوصية أن يختلف المورّث ووارثه في الدين بأن يكون المورّث مسلما ووارثه كافرا ، فإنّه لا ميراث بينهما ، وهذه الجهة منتفية انتفاء قطعيّا ، فسيّدة النساء أبوها مؤسّس الإسلام وخاتم الأنبياء ، وهي بضعته وريحانته وسيّدة نساء العالمين ، فكيف تمنع عن إرثها ؟ وبعد هذه الحجج البالغة وجّهت خطابها لأبي بكر قائلة له : « فدونكها مخطومة مرحولة تلقاك يوم حشرك ونشرك ، فنعم الحكم اللّه ، والزّعيم محمّد ، والموعد القيامة ، وعند السّاعة يخسر المبطلون ، ولا ينفعكم إذ تندمون ، ولكلّ نبأ مستقرّ ، ولسوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه ويحلّ عليه عذاب مقيم » . يا له من تقريع أمضى وأوجع من كلّ ألم ممضّ ! يا له من عتاب أقسى من ضرب السيوف ! ثمّ اتّجهت حبية الرسول إلى المسلمين تستنهض عزائمهم وتحثّهم على الإطاحة بحكومة أبي بكر قائلة : « يا معشر النّقيبة وأعضاد الملّة وحضنة الإسلام ، ما هذه الغميزة في حقّي ، والسّنّة عن ظلامتي ؟ أما كان رسول اللّه أبي يقول : المرء يحفظ في ولده ، سرعان ما أحدثتم وعجلان ذا إهالة ، ولكم طاقة بما أحاول ، وقوّة على ما أطلب وأزاول ؟ أتقولون : مات محمّد فخطب جليل استوسع وهنه ، واستنهر فتقه ، وانفتق رتقه ، وأظلمت الأرض لغيبته ، وكسفت الشّمس والقمر ، وانتثرت النّجوم لمصيبته ،