الشيخ باقر شريف القرشي

148

موسوعة الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع )

هو للفقراء ، وعلى هذا فيكون الحديث أجنبيا عن الاستدلال به من عدم توريث النبيّ صلّى اللّه عليه وآله لما تركه من الأموال . الخطاب الخالد للزهراء : وضاقت الدنيا على زهراء الرسول ووديعته في امّته من الإجراءات الصارمة التي اتّخذها أبو بكر ضدّها ، فرأت أن تلقي الحجّة عليه ، وتحفّز المسلمين للإطاحة بحكومته ، ويتحدّث الرواة أنّها سلام اللّه عليها استقلّت غضبا ، فلاثت خمارها ، واشتملت بجلبابها ، وأقبلت في لمّة من حفدتها ونساء قومها ، تطأ ذيولها ، ما تخرم مشيتها مشية رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله حتى دخلت على أبي بكر وهو في الجامع الأعظم ، وقد احتفّ بها المهاجرون والأنصار وغيرهم ، وقد أنيطت دونها ملاءة [ 1 ] تكريما لها ، فأنّت أنّة حسرة وألم وبكاء ، فأجهش القوم لها بالبكاء وارتجّ المجلس ، وذلك لأنّهم رأوا في شخصيّتها العظيمة شخصيّة أبيها العظيم الذي لم يعقب غيرها ؛ ولأنّهم قصّروا في حقّها وحقّ زوجها ، ولمّا سكن نشيجهم وهدأت فورتهم افتتحت خطابها الخالد بحمد اللّه والثناء عليه ، وانحدرت في خطابها كالسيل ، فلم يسمع قبلها ولا بعدها من هو أخطب منها ، وحسبها أنّها ابنة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أفصح من نطق بالضاد ، وقد ورثت بلاغته وفصاحته . . وتحدّثت في خطابها الخالد عن معارف الإسلام وفلسفة تشريعاته وعلل أحكامه ، وعرضت إلى ما كانت عليه حالة الأمم قبل أن يشرق عليها نور الإسلام من الجهل والانحطاط ووهن العقول وضحالة الفكر ، خصوصا الجزيرة العربية ، فقد كانت على شفا حفرة من النار مذقة الشارب ، ونهزة الطامع ، وقبسة العجلان ، وموطئ الأقدام ، وكانت حياتها الاقتصادية بالغة السوء ، فالأكثرية الساحقة كانت

--> [ 1 ] الملاءة : الحجاب والستر .