الشيخ باقر شريف القرشي

147

موسوعة الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع )

ذلك ما رواه عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : لا نورث ما تركناه صدقة [ 1 ] . وهو اعتذار مهلهل حسب ما يقوله المحقّقون من علماء الشيعة ، وذلك لما يلي : 1 - إنّ الحديث لو كان صحيحا لاطّلعت عليه سيّدة نساء العالمين ، وما دخلت مع أبي بكر ميدان المحاججة والمخاصمة ، وكيف تطالبه وهي سليلة النبوّة وأوثق سيّدة في دنيا الإسلام بأمر لم يكن مشروعا . 2 - إنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله كيف يحجب عن بضعته حكما يرجع إلى تكليفها الشرعي ، وقد غذّاها بروح التقوى والإيمان ، وأحاطها علما بجميع الأحكام الشرعية ، إنّ حجب ذلك عنها تعريض لها وللامّة لأمور غير مشروعة . 3 - إنّ من الممتنع أن يحجب النبيّ صلّى اللّه عليه وآله هذا الحديث عن الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام وهو حافظ سرّه ، وباب مدينة علمه ، وباب دار حكمته ، وأقضى امّته ؛ فإنّ من المقطوع به أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله لو كان لا يورّث لعرفه الإمام عليه السّلام ، وما كتمه النبيّ صلّى اللّه عليه وآله عنه . 4 - إنّ الحديث لو كان صحيحا لعرفه الهاشميّون وهم أهل النبيّ ، وألصق الناس به ، فلما ذا لم يبلّغهم به . 5 - إنّ الحديث لو كان صحيحا لما خفي عن أمّهات المؤمنين ، والحال أنهنّ أرسلن إلى عثمان بن عفان يطلبن منه ميراثهنّ من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . 6 - إنّ بعض أهل العلم يرى أنّ « ما » التي في الحديث « لا نورّث ما تركناه صدقة » موصولة ، والمعنى أنّ ما تركناه من الصدقات ليس خاضعا للمواريث ، وإنّما

--> [ 1 ] بلاغات النساء : 16 . أعلام النساء 3 : 207 .