الشيخ باقر شريف القرشي
142
موسوعة الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع )
فردّ عليه الإمام : « وإن لم أفعل ؟ » . فأسرع القوم وقد أضلّهم الهوى وأعماهم حبّ الدنيا قائلين : واللّه ! الذي لا إله إلّا هو نضرب عنقك . . وسكت الإمام برهة فنظر إلى القوم ، فإذا ليس له ركن شديد يفزع إليه ، فقال بصوت حزين النبرات : « إذا تقتلون عبد اللّه وأخا لرسوله . . » . فاندفع ابن الخطّاب بشراسته قائلا : أمّا عبد اللّه فنعم ، وأمّا أخو رسوله فلا . . ونسي عمر ما أعلنه النبيّ أنّ الإمام أخوه وباب مدينة علمه ، ومن كان منه بمنزلة هارون من موسى ، كلّ ذلك تنكّر له ابن الخطّاب ، والتفت إلى أبي بكر يحثّه على التنكيل به قائلا : ألا تأمر فيه بأمرك ؟ وخاف أبو بكر من تطوّر الأحداث وتبلور الرأي العامّ ، فقال لابن الخطّاب : لا أكرهه على شيء ما كانت فاطمة إلى جانبه . وأطلقوا سراح الإمام ، ومضى يهرول نحو مثوى أخيه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يشكو إليه ما ألمّ به من المحن والخطوب ، وهو يبكي أمرّ البكاء قائلا : « يا ابن أمّ ، إنّ القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني . . . » . لقد استضعفه القوم وتنكّروا له ، وأعرضوا عمّا أوصاهم به النبيّ ، وقفل الإمام راجعا إلى بيته وهو كئيب حزين ، وقد استبان له ما يحمله القوم من الحقد والكراهية .