الشيخ باقر شريف القرشي
132
موسوعة الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع )
يا أبا بكر ، إلى من تسند أمرك إذا نزل بك ما لا تعرفه ، وإلى من تفزع إذا سئلت عمّا لا تعلمه ، وما عذرك في تقدّمك على من هو أعلم منك ، وأقرب إلى رسول اللّه ، وأعلم بتأويل كتاب اللّه عزّ وجلّ وسنّة نبيّه ، ومن قدّمه النبيّ في حياته وأوصاكم به عند وفاته ، فنبذتم قوله ، وتناسيتم وصيّته ، وأخلفتم الوعد ، ونقضتم العهد ، وحللتم العقد الذي كان عقده عليكم من النفوذ تحت راية اسامة [ 1 ] . وفي هذا الاحتجاج دعوة إلى الحقّ ، ودعوة إلى جمع الكلمة ، ووحدة الصفّ ، وتسليم الأمر إلى أعلم من في الامّة وهو الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام . 5 - عمّار بن ياسر : وعمّار بن ياسر من المساهمين في بناء صرح الإسلام ، ومن المعذّبين في سبيل اللّه ، وكان أثيرا عند النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، ومن خلّص أصحابه ، ولمّا آلت الخلافة إلى أبي بكر اندفع إلى الانكار عليه وعلى القرشيّين قائلا : يا معاشر قريش ، ويا معاشر المسلمين ، إن كنتم علمتم وإلّا فاعلموا أنّ أهل بيت نبيّكم أولى به ، وأحقّ بإرثه ، وأقوم بأمور الدين ، وآمن على المؤمنين ، وأحفظ لملّته ، وأنصح لامّته ، فمروا صاحبكم فليردّ الحقّ إلى أهله قبل أن يضطرب حبلكم ، ويضعف أمركم ، ويظهر شقاقكم ، وتعظم الفتنة بكم ، وتختلفون فيما بينكم ، ويطمع فيكم عدوّكم ، فقد علمتم أنّ بني هاشم أولى بهذا الأمر منكم ، وعليّ أقرب منكم إلى نبيّكم ، وهو من بينهم وليّكم بعهد اللّه ورسوله ، وفرق ظاهر قد عرفتموه في حال بعد حال عندما سدّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أبوابكم التي كانت إلى المسجد كلّها غير بابه ، وإيثاره إيّاه بكريمته فاطمة ، دون سائر من خطبها إليه منكم ، وقوله صلّى اللّه عليه وآله : « أنا مدينة الحكمة وعليّ بابها ، فمن أراد الحكمة فليأت الباب » ، وأنّكم جميعا مضطرّون
--> [ 1 ] الاحتجاج - الطبرسي 1 : 42 .