الشيخ باقر شريف القرشي
13
موسوعة الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع )
أخيها العبّاس بن عبد المطّلب فقصّتها عليه قائلة : إنّي رأيت الليلة رؤيا أفزعتني . . وسارع العبّاس قائلا : ما رأيت ؟ وأخذت تقصّ عليه رؤياها بفزع وخوف قائلة : إنّي أتخوّف أن يدخل على قومك منها شرّ عظيم فاكتم منّي ما أحدّثك به . أفعل ذلك ولا أحدّث به . ولمّا ضمن لها أن لا يذيع رؤيتها بين قريش أخذت تحدّثه بها قائلة : رأيت راكبا أقبل على بعير له حتى وقف بالأبطح ثمّ صرخ بأعلى صوته : ألا انفروا يا آل نجد لمصارعكم ، فأرى الناس اجتمعوا إليه . . ثمّ أخذ صخرة فأرسلها فأقبلت تهوي حتى إذا كانت بأسفل الجبل ارفضت فما بقي بيت من بيوت مكّة ولا دار إلّا دخلتها منها فلقة . . وفزع العبّاس من هذه الرؤيا التي تنبئ بالخطر العظيم على أهالي مكّة ، ولم يستطع كتمانها ، فقد ضاق صدره منها وراح يشيعها ويتحدّث بها إلى الناس ، ووصل خبرها إلى أبي جهل ، فانطلق إلى العباس وقال ساخرا : يا بني عبد المطّلب ، أما رضيتم أن يتنبّأ رجالكم حتى تتنبّأ نساؤكم . . [ 1 ] . وصدقت رؤيا عاتكة ، فقد حلّ بالقرشيّين الدمار الشامل ، فقد كانت واقعة بدر التي نشرت في بيوتهم الثكل والحزن والحداد ، وخيّم عليها الذلّ والهوان . نصيحة عتبة بن ربيعة : وقبل أن تندلع نار الحرب أشار عتبة بن ربيعة على قومه القرشيّين بعدم
--> [ 1 ] السيرة النبوية - ابن هشام 1 : 603 . تاريخ الطبري 2 : 136 .