الشيخ باقر شريف القرشي

124

موسوعة الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع )

وأخرج الإمام بعنف ، وجيء به إلى أبي بكر ، فصاح به حزبه : بايع أبا بكر . فأجابهم الإمام بحجّته الدامغة - وهو غير وجل من جبروتهم - قائلا : « أنا أحقّ بهذا الأمر منكم ، لا أبايعكم وأنتم أولى بالبيعة لي ، أخذتم هذا الأمر من الأنصار ، واحتججتم عليهم بالقرابة من النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، وتأخذونه منّا أهل البيت غصبا ، ألستم زعمتم للأنصار أنّكم أولى بهذا الأمر منهم لما كان محمّد صلّى اللّه عليه وآله منكم فأعطوكم المقادة وسلّموا إليكم الإمارة ؟ وأنا أحتجّ عليكم بمثل ما احتججتم به على الأنصار ، نحن أولى برسول اللّه حيّا وميّتا فانصفونا إن كنتم تؤمنون وإلّا فبوءوا بالظّلم وأنتم تعلمون » [ 1 ] . وحكى هذا الخطاب الحجّة التي تغلّب بها المهاجرون من قريش على الأنصار ، وهي قربهم من النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، فإنّها متوفّرة فيه على أكمل الصور والوجوه ، فهو ابن عمّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وأبو سبطيه ، وختنه على ابنته ، ولم يجد هذا المنطق الفيّاض مع القوم ، فاندفع عمر بعنف قائلا : بايع . « وإن لم أفعل ؟ » . واللّه ! الذي لا إله إلّا هو نضرب عنقك . ونظر الإمام فإذا ليس له معين ولم يكن يأوي إلى ركن شديد ، فقال بصوت حزين النبرات : « إذن تقتلون عبد اللّه وأخا رسوله » .

--> [ 1 ] حياة الإمام الحسين بن عليّ عليهما السّلام 1 : 256 .