الشيخ باقر شريف القرشي

115

موسوعة الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع )

وقال الإمام عليه السّلام في حديث له : « واللّه ! إنّي لأخوه - أي أخو النبيّ - ، ووليّه ، وابن عمّه ، ووارث علمه ، فمن هو أحقّ به منّي . . . ؟ » . والتفت المتكلّمون من الشيعة إلى هذه الجهة ، يقول الكميت في إحدى روائعه : بحقّكم أمست قريش تقودنا * وبالقذّ منها والرديفين نركب وقالوا ورثناها أبانا وأمّنا * وما ورثتهم ذاك أمّ ولا أب يرون لهم فضلا على الناس واجبا * سفاها وحقّ الهاشميّين أوجب [ 1 ] وعلى أي حال فقد أعرض القوم عن أهل البيت عامدين أو غير عامدين ، فواجهت الامّة منذ ذلك اليوم إلى أن يرث اللّه الأرض وما عليها أعنف المشاكل وأقسى ألوان الخطوب . 5 - إنّ أبا بكر في خطابه رشّح لقيادة الامّة عمر وأبا عبيدة بن الجراح ، وكان ذلك منه التفاتة بارعة ، فقد جرّد نفسه من الأطماع السياسية ، وغزا نفوس الأنصار ، وملك عواطفهم ومشاعرهم ، وقد أجابه عمر بلباقة : لا يكون هذا وأنت حيّ ، ما كان أحد ليؤخّرك عن مقامك الذي أقامك فيه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . . . وعلّق بعض المحقّقين على مقالة عمر بقوله : لا نعلم متى أقامه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، أو دلّل عليه ، وقد كان مع بقيّة المهاجرين جنودا في سرية أسامة ، ولو كان قد رشّحه للخلافة لأقامه معه في يثرب ، وما أخرجه إلى ساحات الجهاد .

--> [ 1 ] الهاشميات : 31 - 33 .