الشيخ باقر شريف القرشي
106
موسوعة الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع )
الذين حموه أيام غربته ومحنته . . فإذن هم أولى بالنبيّ ، وأحقّ بمركزه ومقامه ، فإنّ من كان عليه العزم فهو أولى بالغنم . وكان من بنود هذا الخطاب التنديد بالقرشيّين الذين ناهضوا النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وناجزوه الحرب ، حتى اضطرّ إلى الهجرة إلى يثرب ، وما آمن به من قومه إلّا فئة قليلة لم تتمكّن من حمايته والذبّ عنه . . . وبذلك فلا حقّ للقرشيّين في الخلافة ولا نصيب لهم بها . المؤاخذة على سعد : وتناسى سعد في خطابه المصيبة العظمى التي دهمت المسلمين وهي موت سيّد الكائنات ، فلم يشر إليها بقليل ولا بكثير ، ولم يعزّ الأنصار بهذا الخطب المروع ، كما تناسى في خطابه العترة الطاهرة التي هي وديعة النبيّ في امّته ، وعديلة القرآن الكريم ، ولم يتعرّض لسيّد المسلمين وإمام المتّقين الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام الذي هو باب مدينة علم النبيّ ، ومن كان منه بمنزلة هارون من موسى ، فقد تجاهله سعد بالمرّة ، ونسي البيعة له يوم غدير خمّ ، فدعا لنفسه وقومه . لقد أخطأ سعد إلى حدّ بعيد ، ولا مبرّر له في عقد مؤتمره ، فقد أخلد للامّة الفتن والمصاعب ، وألقاها في شرّ عظيم ، ومن ذلك اليوم عانت العترة الطاهرة ألوانا قاسية من الكوارث والخطوب ، وآلت الخلافة إلى الطلقاء وأبنائهم فاتّخذوها مغنما ووسيلة لنيل شهواتهم ورغباتهم ، ولم يعد للامّة أي ظلّ لمصالحها طيلة الحكم الأموي والعباسي . وعلى أي حال فقد لاقى سعد جزاء عمله ، فإنّه لم يكد يستقرّ الحكم القصير الأمد إلى أبي بكر حتى جهد في ملاحقته ، وفرض الرقابة عليه حتى اضطرّ إلى الهجرة إلى الشام ، فتبعه خالد بن الوليد مع صاحب له ، فكمنا له ليلا وطعناه وألقياه في البئر ، وتحدّثوا أنّ الجنّ هي التي قتلته وأوردا على لسانها شعرا تفتخر فيه بقتله وهو :