الشيخ باقر شريف القرشي

101

موسوعة الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع )

ليس في دنيا الإسلام كارثة مدمّرة امتحن بها المسلمون امتحانا عسيرا كحادثة السقيفة ، فقد أولدت الأحقاد ، وأجّجت نار الفتن بين المسلمين ، وفتحت أبواب الطمع والتهالك على السلطة بين الزعماء . إنّ جميع ما عاناه السادة المعظّمون من أهل البيت عليهم السّلام يستند أوّلا وبالذات إلى مؤتمر السقيفة التي تعمّد أعضاؤها على الغضّ من شأنهم ، ومعاملتهم معاملة عادية تتّسم بالكراهة والحقد عليهم ، متناسين ما ألزمه اللّه تعالى بمودّتهم قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى [ 1 ] ، وما حثّ عليه النبيّ صلّى اللّه عليه وآله في لزوم مودّتهم ، وتعظيم شأنهم ، فلم يرعوا لاهتمام النبي بهم ، فأقصوهم عن مركز الحكم وعن جميع ما يتعلّق بالدولة الإسلامية التي أنشأها جدّهم الرسول ، وقامت على أكتاف أخيه وباب مدينة علمه ، لقد آلت الخلافة الإسلامية - مع الأسى والأسف - إلى بني أميّة فأمعنوا في ظلم العترة الطاهرة وإبادتها ، وما كارثة كربلاء الخالدة في دنيا الأحزان إلّا من تبعات السقيفة ، ورحم اللّه الإمام كاشف الغطاء إذ يقول : تالله ما كربلا لولا سقيفتهم * ومثل هذا الفرع ذاك الأصل أنتجه إنّ الأحداث الجسام التي فزع منها المسلمون كإباحة مدينة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، وحرق الكعبة ، وتسلّط الأشرار المارقين عن الدين على رقاب المسلمين أمثال بسر بن أرطاة ، والمغيرة بن شعبة ، وزياد بن أبيه ، وعبيد اللّه بن زياد وأمثالهم من الخونة

--> [ 1 ] الشورى : 23 .