الشيخ باقر شريف القرشي
72
موسوعة الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع )
إنّ الإمام عليه السّلام كان من ألصق الناس برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ومن أكثرهم تطبّعا بأخلاقه وفهما لرسالته ، ولمّا أعلن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ثورته الكبرى على الأفكار الجاهلية وعاداتها ، كان الإمام في فجر الصبا يذبّ عنه ، ويحميه من صبيان قريش الذين كانوا يحاربونه بالحجارة ويقذفونه بالتراب ، ويصيحون وراءه ساحر ومجنون ، وكان الإمام عليه السّلام يوقع بهم الضرب واللكم فينهزمون إلى امّهاتهم وآبائهم وكان ذلك أوّل جهاد له في سبيل الإسلام . وقد تحدّث الإمام عليه السّلام عن تلك الفترة الذهبية التي عاشها في رعاية النبيّ وما لاقاه من صنوف الحفاوة والتكريم فقال : « وقد علمتم موضعي من رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - بالقرابة القريبة ، والمنزلة الخصيصة . وضعني في حجره وأنا وليد ، يضمّني إلى صدره ، ويكنفني في فراشه ، ويمسّني جسده ، ويشمّني عرفه . وكان يمضغ الشّيء ثمّ يلقمنيه ، وما وجد لي كذبة في قول ، ولا خطلة في فعل . وكنت أتّبعه اتّباع الفصيل أثر امّه ، يرفع لي في كلّ يوم من أخلاقه علما ، ويأمرني بالاقتداء به » [ 1 ] . أرأيتم كيف أخلص له النبيّ في الحبّ والمودّة والرعاية ؟ فقد أغدق عليه بعطفه وحنانه ، وغذّاه بسموّ أخلاقه وآدابه ليكون صورة عنه وممثّلا له في حياته وبعد وفاته . التربية النبوية للإمام : عنى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله عناية بالغة بتربية أخيه وابن عمّه الإمام عليه السّلام فغرس في أعماق ذاته صفاته الكريمة ونزعاته الشريفة حتى يحكي طباعه واتّجاهاته ويقيمه من بعده
--> [ 1 ] نهج البلاغة ، الخطبة 192 .