الشيخ باقر شريف القرشي

35

موسوعة الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع )

وبلغ من تأثّر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وشدّة حزنه على عمّه أنّه سمّى العام الذي توفّي فيه « عام الحزن » . وقد فقد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله المحامي والناصر ، والركن الشديد الذي كان يأوي إليه ، فقد استوحدته قريش وأجمعت على التنكيل به وقال : « ما نالت قريش شيئا أكرهه حتّى مات أبو طالب » [ 1 ] . وقد بالغت قريش في إيذائه ، فجعلوا ينثرون التراب على رأسه ، وطرح بعضهم عليه رحم الشاة وهو يصلّي . . . إلى غير ذلك من صنوف الاعتداء عليه [ 2 ] ، وقد أجمعوا على قتله ، فخرج في غليس الليل البهيم بعد ما أحاطوا بداره ميمّما وجهه تجاه يثرب ، وترك أخاه ووصيّه الإمام في فراشه كما سنعرض لذلك في البحوث الآتية . وعلى أي حال فأبو طالب حامي الإسلام وناصره ، والمساهم الأوّل في إقامة دعائمه ، فله اليد البيضاء على كلّ مسلم ومسلمة ، فما أعظم عائدته على الإسلام ! ومن سخف القول إنّ هذا المجاهد العظيم مات كافرا ولم يكن يدين بدين الإسلام ، فإنّ هذا البهتان من صنع الأمويّين والعبّاسيّين الحاقدين على الأسرة النبوية ، وممّا يدعم زيف ذلك شدّة حزن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله عليه بعد وفاته وتسميته لعام موته بعام الحزن ، فإنّه إذا كان كافرا كيف يحزن عليه ؟ وكيف يترحّم عليه ويذكره بمزيد من التكريم والتعظيم ؟ وكيف يأكل ويشرب في داره ؟ وحكم الإسلام صريح واضح في نجاسة الكافر ؟ وكيف يكون هذا المؤمن المجاهد في النار وابنه الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام قسيم الجنّة والنار ؟ إنّ من المآثر والفضائل والأوسمة الشريفة التي يتحلّى بها الإمام عليه السّلام أنّه نجل هذا المجاهد العظيم الذي حمى الإسلام في أيام محنته وغربته فجزاه اللّه عن

--> [ 1 ] و ( 2 ) الكامل 2 : 34 .