الشيخ باقر شريف القرشي
25
موسوعة الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع )
وحكى هذا الشعر كرم الأسرة الهاشميّة وقريها للضيف وسخاءها اللامحدود ، ومن الجدير بالذكر أنّ النبيّ كان عمره بعد وفاة عبد المطّلب ثمان سنين [ 1 ] . 3 - أبو طالب : أمّا أبو طالب فهو حامي الإسلام ، والرصيد الأعظم للدعوة الإسلامية منذ بزوغ نورها ، فهو القوّة الضاربة التي حمت الإسلام حينما هبّت طغاة قريش وعتاتهم لإطفاء نور اللّه وإخماد شعلة التوحيد ، ومن المؤكّد أنّه لولا حماية أبي طالب للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله لما استطاع أن يبلّغ رسالة ربّه ، ويقف بعزم وشموخ أمام تلك الوحوش الكاسرة مستهينا بها محتقرا لأصنامها ساخرا من تقاليدها وعاداتها ، ونعرض - بإيجاز - إلى بعض مواقفه البطولية في نصرة الإسلام ، والذبّ عن حمى الرسول صلّى اللّه عليه وآله التي سجّلت له بمداد من النور والفخر ، وفيما يلي ذلك : رعايته للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله : وعنى أبو طالب عناية بالغة بالنبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، وقام بجميع خدماته وشؤونه ، وتولّى رعايته منذ نعومة أظفاره ، فكان المربّي والحارس له ، فقد علم بما سيكون في مستقبل حياته من السمو والعظمة ، وأنّه سيملأ الدنيا نورا ووعيا ، وأنّه رسول ربّ العالمين ، وخاتم المرسلين ، وسيّد النبيّين ، وقد أحاطه الكهّان علما بذلك ، وحذّروه من فتك اليهود واغتيالهم له ، يقول الرواة : إنّ أبا طالب سافر للتجارة إلى الشام مع النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فسارع إليه الراهب فقال له : إنّي أنصحك أن ترجع بابن أخيك من مكانك هذا وإن أدّى ذلك إلى ذهاب أموالك وخسارتك في تجارتك ، فإنّي لا آمن
--> [ 1 ] الامتاع والمؤانسة 2 : 81 .