الشيخ باقر شريف القرشي
217
موسوعة الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع )
وظلّ الإمام راقدا في فراش النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، ولمّا اندلع نور الصبح هجم الطغاة شاهرين سيوفهم على سرير النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، فطلع منه الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام كالأسد الضاري شاهرا سيفه ، فلمّا رأوه ذهلوا وجبنوا ، وصاحوا به : أين محمّد ؟ فقابلهم الإمام بعنف قائلا : « جعلتموني حارسا عليه ؟ » . ونكصوا على أعقابهم يجرّون رداء الخيبة والخسران ، فقد فلت من قبضتهم الرسول صلّى اللّه عليه وآله الذي جاء ليحرّرهم من ويلات الجاهلية وخرافاتها . وحقدت قريش على الإمام كأشدّ ما يكون الحقد ، ورمته بنظرات حادّة ، فقد أفلت منها بسببه محمّد ، وصفعها الإمام بتلك الصفعة المذلّة ، وتحدّاها واستخفّ بها ، وجعل يغدو ويروح أمامها ساخرا ومستهزئا بها . مرافقة أبي بكر للرسول : وغادر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله مكّة ميمّما وجهه صوب يثرب ، وقد أنجاه اللّه من شرّ أولئك الوحوش الكاسرة الذين اترعت نفوسهم بالآثام والرذائل ، وصادفه في الطريق أبو بكر فصحبه ، وسار معه حتى انتهيا إلى جبل ثور [ 1 ] ، وفي أعلاه غار فدخلا فيه ، وأقاما فيه ثلاثة أيام ، وأرسل اللّه تعالى زوجا من الحمام فباضا في مدخله ، وأوحى اللّه تعالى إلى العنكبوت فنسجت بيتا لها فيه ، وخفّت قريش مسرعة في طلب النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، يتقدّمهم سراقة بن مالك ، وكان عالما بصيرا بمعرفة الأثر ، فانتهى إلى باب الغار فرأى البيض وبيت العنكبوت ، فقال : لو دخله أحد
--> [ 1 ] جبل ثور : يقع في يمين مكّة على مسيرة ساعة - الكشّاف 2 : 213 .