الشيخ باقر شريف القرشي
212
موسوعة الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع )
اذهب بنيّ فما عليك غضاضة * اذهب وقرّ بذاك منك عيونا واللّه لن يصلوا إليك بجمعهم * حتّى اوسّد في التّراب دفينا ودعوتني وعلمت أنّك ناصحي * ولقد صدقت وكنت قبل أمينا [ 1 ] ولقد علمت بأنّ دين محمّد * من خير أديان البريّة دينا [ 2 ] فاصدع بأمرك ما عليك غضاضة * وابشر بذاك وقرّ منك عيونا [ 3 ] ودلّ هذا الشعر على إيمان أبي طالب وتفانيه في الولاء لابن أخيه وتصديقه لرسالته . وعلى أي حال فقد ورمت قلوب القرشيّين غيظا على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وحسدا له ، وممّا زاد في بغضهم للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله ما يعلنه من التنديد بالأصنام التي اتّخذوها آلهة يعبدونها من دون اللّه تعالى ، وقد ازداد حسد الطغاة من قريش للنبيّ حينما كانت الأندية تتحدّث عن سموّ أخلاقه وعظيم ما جاء به من هدى ورحمة وخير إلى الناس وإيمان بعض الناس برسالته . وفاة أبي طالب وخديجة : ورزء النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بكارثة كبرى ، وهي وفاة عمّه أبي طالب حامي الإسلامي وأقوى مدافع عنه ، كما ورزئ بوفاة زوجته أمّ المؤمنين خديجة التي كانت من أقوى المناصرين له ، فقد وهبت جميع ما تملكه من الثراء العريض في سبيل الإسلام ، وكانت وفاتها بعد وفاة عمّه أبي طالب بثلاثة أيام [ 4 ] ، وبلغ الحزن من النبيّ صلّى اللّه عليه وآله
--> [ 1 ] إيمان أبي طالب : 257 . [ 2 ] تاريخ أبي الفداء 1 : 120 . [ 3 ] أسنى المطالب : 18 . [ 4 ] إيمان أبي طالب : 261 ، وفي تاريخ اليعقوبي 2 : 25 أنّ أمّ المؤمنين توفّيت في شهر رمضان قبل الهجرة بثلاث سنين ، وتوفّي أبو طالب بعدها بثلاثة أيام .